فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178609 من 466147

(فصل)

فأما أول الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى صلوات الله عليه ثم خروج يأجوج ومأجوج ويبين ذلك أن الكفار في وقت عيسى عليه السلام يفنون، لأن منهم من يقتل ومنهم من يسلم، وتضع الحرب أوزارها، فيستغني عن القتال على الدين بذلك أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم أمام عيسى صلوات الله عليه، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحداً بإسلام من يسلم منهم.

فأما الآيتان الباقيتان فالذي نسبه أن عيسى صلوات الله عليه، إذا قبضه الله تعالى دخلت الأرض منه، وتطاول الأيام على ذلك أخذ الناس في الرجوع إلى عاداتهم وأحدثوا الأحداث من الكفر والفسوق كما أحدثوه بعد كل قائم نصبه الله تعالى حجة عليهم، ثم قبضه فيخرج الله تعالى دابة من الأرض كما تقدم وصفه، فيميز المؤمن من الكافر، ليرتدع بذلك الكفار عن كفرهم والفساق عن فسقهم ويستبصروا وينزعوا أعمالهم فيه من الفسوق والعصيان ولا يتجاوزون الأمر في ذلك الوقت هذا الحد، وتغيب الدابة عنهم ويمهلون ويصيرون إلى طغيانهم.

فإذا طلعت الشمس من مغربها لم تقبل بعد ذلك لكافر ولا فاسق توبة، وأزيل الخطاب بها والتكليف عنهم.

ثم كان قيام الساعة على أثر ذلك قريباً لأن الله - عز وجل - يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} .

فإذا قطع التعبد عنهم لم يقرهم بعد ذلك في الأرض زماناً طويلاً، إلا أنه لا يعلم متى تقوم إلا الله تعالى.

وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، كان يكثر السؤال عنها حتى نزلت: {فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ} .

فأمسك عن السؤال بعد ذلك.

وقال عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ} .

وسئل النبي - صلى الله عليه وسلّم - عنها فقال: «مَا المَسْئُولْ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلْ» .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لَتَقومَنَّ السَّاعَةَ، وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُما بَيْنَهُما وَلاَ يَتَبايَعانِهِ وَلاَ يَطْوِيانِهِ، وَلَتَقومَنَّ السَّاعَةَ وَقَدْ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بَلبَنِ نَعْجَتِهِ فَلاَ يُطْعِمَهُ، وَلَتَقومَنَّ السَّاعَةَ وَهُوَ يَليطُ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقي فِيهِ، وَلَتَقومَنَّ السَّاعَةَ وَقَدْ رَفَعَ أَكْلَتَهُ إلى فيهِ فَلاَ يُطْعُمِها» .

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «لاَ تَقومُ إلاّ نَهاراً، وأَنَّها تَقومُ يَوْمَ الجُمْعَةِ» والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت