فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177387 من 466147

والذين أوجبوا النظر ليس معهم ما يدل على عموم وجوبه ، إنما يدل على أنه قد يجب ، كقوله تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض} ، وقوله: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ} فإنه خطاب مع المتكبرين الجاحدين ، أُمروا بالنظر ، ليعرفوا الحق ، ويقروا به ، ولا ريب أن النظر يجب على هؤلاء .

قال أبو حيان التوحيدي في"مقابساته"، في المقابسة الثانية والأربعين:

قيل لأبي الخير: حدثنا عن معرفة الله ، تقدس وعلا ، ضرورة هي أم استدلال ؟ فإن المتكلمين في هذا اختلفوا اختلافاً شديداً ، وتنابذوا عليه تنابذاً بعيداً ، ونحب أن يحصل لنا جواب ، فيفسر على حد الإختصار مع البيان .

فقال: هي ضرورة من ناحية العقل ، واستدلال من ناحية الحس ، ولما كان كل مطلوب من العلم إما أن يطلب بالعقل في المعقول ، أو بالحس في المحسوس ، ساغ أن يظن مرة أن معرفته تعالى اكتساب واستدلال ، لأن الحسن يتصفح ويستقوي بمؤازرة العقل ومظاهرته وتحصيله ، وأن يظن تارة أنها ضرورة ، فإن العقل السليم من الآفة ، البريء من العاهة ، يحث على الإعتراف بالله تقدس اسمه ، ويحظر على صاحبه جحده وإنكاره والتشكك فيه لكن ضرورة فيه لكن ضرورة لائقة بالعقل ، لأن ضرورة العقل ليست

كضرورة الحس ، لأن ضرورة الحس فيها جذب واختيار ، وحمل وإكراه ، وضرورة العقل لطيفة جداً ، لأنه يعظ ويلاطف وينصح ويخفف .

ثم ضرب مثلاً لطيفاً ، وقال بعده: فعلى هذا ، فإن الله تقدس اسمه ، معروف عند العقل بالإضطرار ، لا ريب عنده في وجوده ، ومستدل عليه عند الحس ، لأنه يستحيل كثيراً ولا يثبت أصلاً ، فمن استدل ترقى من الجزئيات ، ومن ادعى الإضطرار انحدر من الكليات .

وكلا الطريقين قد وضح بهذا الإعتبار وكُفي مؤونة الخبط والإكثار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت