وَأَمَّا سَائِرُ الْأَحَادِيثِ فَالْمَرْفُوعُ الصَّحِيحُ مِنْهَا إِنَّمَا فِيهِ إِثْبَاتُ الْقَبْضَتَيْنِ، وَتَمْيِيزُ أَهْلِ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ قَبْلَ إِخْرَاجِهِمْ إِلَى دَارِ التَّكْلِيفِ: مِثْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، «عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ دَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالُوا لَهُ: مَا يُبْكِيكَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ قَبْضَةً بِيَمِينِهِ، وَأُخْرَى بِيَدِهِ الْأُخْرَى، فَقَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ، وَهَذِهِ لِهَذِهِ، وَلَا أُبَالِي"فَلَا أَدْرِي فِي أَيِّ الْقَبْضَتَيْنِ أَنَا» !
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَرْفَعُهُ - الَّذِي تَقَدَّمَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا:" «إِنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ، وَأَرَاهُ إِيَّاهُمْ، وَجَعَلَ أَهْلَ السَّعَادَةِ فِي قَبْضَتِهِ الْيُمْنَى، وَأَهْلَ الشَّقَاوَةِ فِي الْقَبْضَةِ الْأُخْرَى» ".
وَأَمَّا الْآثَارُ الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ اسْتَنْطَقَهُمْ، وَأَشْهَدَهُمْ، وَخَاطَبَهُمْ فَهِيَ بَيْنَ مَوْقُوفَةٍ، وَمَرْفُوعَةٍ لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهَا كَحَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، وَحَدِيثِ هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: فَإِنَّ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَفِيهِمَا مَقَالٌ، وَقَتَادَةُ النَّصْرِيُّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ.