أَحَدُهَا: اسْتِوَاءُ حَالَتِهِمْ وَقْتَ أَخْذِ الْعَهْدِ، وَوَقْتَ سُقُوطِهِمْ - فِي الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ.
الثَّانِي: اسْتِوَاءُ الْوَقْتَيْنِ فِي عَدَمِ ذَلِكَ.
الثَّالِثُ: حُصُولُ الْمَعْرِفَةِ عِنْدَ السُّقُوطِ، وَعَدَمُهَا عِنْدَ أَخْذِ الْعَهْدِ، وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ بَاطِلَةٌ لَا يَقُولُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا.
الرَّابِعُ: مَعْرِفَتُهُمْ وَفَهْمُهُمْ وَقْتَ أَخْذِ الْعَهْدِ دُونَ وَقْتِ السُّقُوطِ، وَهَذَا يَقُولُهُ كُلُّ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِمْ آدَمَ، وَكَلَّمَهُمْ، وَخَاطَبَهُمْ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَتَهُ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ رَدَّهُمْ فِي صُلْبِهِ.
وَهَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَاعْتَمَدُوا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَرْفُوعِهَا وَمَوْقُوفِهَا.
وَأَحْسَنُ شَيْءٍ فِيهَا حَدِيثُ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَلَامَ الْأَئِمَّةِ فِيهِ، عَلَى أَنَّ إِسْحَاقَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ حَكَّامِ بْنِ سَلْمٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: «سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا، فَقَالَ:"خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، ثُمَّ أَجْلَسَهُ فَمَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ ذَرًّا، فَقَالَ: ذَرٌّ ذَرَّاتُهُمْ لِلْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ بِمَا شِئْتُ مِنْ عَمَلٍ، ثُمَّ أَخْتِمُ لَهُمْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ ذَرًّا، فَقَالَ: ذَرٌّ ذَرَّاتُهُمْ لِلنَّارِ يَعْمَلُونَ بِمَا شِئْتُ مِنْ عَمَلٍ، ثُمَّ أَخْتِمُ لَهُمْ بِأَسْوَأِ أَعْمَالِهِمْ، فَأُدْخِلُهُمُ النَّارَ» "، فَهَذَا لَا ذِكْرَ فِيهِ لِمُخَاطَبَتِهِمْ، وَسُؤَالِهِمْ وَاسْتِنْطَاقِهِمْ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِسَائِرِ الْأَحَادِيثِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.