وقد أتينا عليها في كتاب"التّذكرة"والحمد لله.
الخامسة قوله تعالى: {مِن ظُهُورِهِمْ} بدل اشتمال من قوله {مِن بني آدَمَ} .
وألفاظ الآية تقتضي أن الأخذ إنما كان من بني آدم ، وليس لآدم في الآية ذكْر بحسب اللفظ.
ووجه النظم على هذا: وإذ أخذ ربُّك من ظهور بني آدم ذرّيتهم.
وإنما لم يذكر ظهر آدم لأن المعلوم أنهم كلّهم بَنُوه ، وأنهم أخرجوا يوم الميثاق من ظهره.
فاستغنى عن ذكره لقوله: {مِن بني آدَمَ} .
{ذُرِّيَّتَهُمْ} قرأ الكوفيون وابن كَثير بالتوحيد وفتح التاء ، وهي تقع للواحد والجمع ؛ قال الله تعالى: {هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران: 38] فهذا للواحد ؛ لأنه إنما سأل هبة ولد فَبشِّر بيحيى.
وأجمع القراء على التوحيد في قوله:
{مِن ذُرِّيَّةِ ءادَمَ} [مريم: 58] ولا شيء أكثر من ذريّة آدم.
وقال: {وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ} فهذا للجمع.
وقرأ الباقون"ذُرِّيَّاتِهِمْ"بالجمع ، لأن الذرية لما كانت تقع للواحد أتى بلفظ لا يقع للواحد فجمع لتخلص الكلمة إلى معناها المقصود إليه لا يُشركها فيه شيء وهو الجمع ؛ لأن ظهور بني آدم استخرج منها ذرّيات كثيرة متناسبة ، أعقاب بعد أعقاب ، لا يعلم عددهم إلا الله ؛ فجمع لهذا المعنى.
السادسة قوله تعالى: {بلى} تقدّم القول فيها في"البقرة"عند قوله: {بلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً} مستوفى ، فتأمله هناك.
{أَن يقولوا} "أَوْ يَقُولُوا"قرأ أبو عمرو بالياء فيهما.
ردّهما على لفظ الغَيْبة المتكرر قبله ، وهو قوله: {مِن بني آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ} .
وقوله: {قَالُواْ بلى} أيضاً لفظ غيبة.
وكذا {وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ} "وَلَعلَّهُمْ"فحمله على ما قبله وما بعده من لفظ الغيبة.