قوة اليهود وانتشروا في الأقطار ولم تقم لهم بعد ذلك قائمة وكانت هذه الحرب سنة
132 بعد الميلاد وبذلك تمت نبوة المسيح عليه السلام إذ قال:(لا يترك حجر على
حجر) (راجع تاريخ القدس لخليل أفندي سركيس) .
ثم دخل الفرس أورشليم سنة 614 ميلاد وخرجوا منها سنة 628 أي بعد أن
مكثوا فيها 14 سنة منعوا فيها اضطهاد النصارى لليهود فبطل إلقاء قاذورات
النصارى في الهيكل عنادًا لليهود وباعوا النصارى الذين في أورشليم لليهود ونزعوا
خشبة الصليب من أورشليم وأرسلوها إلى فارس.
وفي سنة 636 ميلادية أخذ المسلمون القدس وطهروه وبنى عمر رضي الله
عنه مكانه المسجد الأقصى وصار اليهود في حِمى الإسلام واستراحوا من ظلم
المسيحيين وصاروا أحرارًا في دينهم يسوسهم الإسلام جميعًا بعدله ورحمته، وصار
هذا المسجد معبدًا للمسلمين ولمن يدخل في دينهم من أهل الكتاب ونجت أورشليم
من الخراب وعاد إليها المجد والعمران والإكرام وكثرت ذبائح المسلمين فيها في عيد
الأضحى تذكارًا لحادثة إبراهيم خليل الله وتمت نبوة حجي حيث قال: (2: 6 قال
رب الجنود: هي مرة بعد قليل فأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة 7
وأزلزل كل الأمم ويأتي مشتهي [1] كل الأمم فأملأ هذا البيت مجدًا قال رب الجنود:
8 لي الفضة ولي الذهب يقول رب الجنود: 9 مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم
من (مجده) الأول قال رب الجنود: وفي هذا المكان أعطي السلام يقول رب
الجنود: فمن تخريب الرومان لأورشليم وتشتيت اليهود سنة 132 إلى هجرة النبي
صلى الله عليه وسلم سنة 622 تكون المدة 490 سنة ولا يخفى أن الهجرة النبوية
هي مبدأ التشريع الإسلامي ومبدأ عظمة النبي وظهور أمره وأيضًا من سنة 132
إلى دخول المسلمين أورشليم سنة 636 تكون المدة 504 سنين فإذا طرحنا منها 14
سنة وهي مدة الفرس التي فيها استراح اليهود من ظلم الرومانيين والمسيحيين تكون
مدة الظلم والاضطهاد الخالصة هي 490 سنة كان فيها اليهود في أتعس الحالات
وأسوأها فكأنه بعد 490 سنة من تشتت اليهود عظم شأن الإسلام وظهر أمره وأيضًا
بُني الهيكل وعاد المجد لبيت الله وأُنقد اليهود من الظلم والاضطهاد وصاروا يرتعون
(1) حاشية في الأصل العبري (مشتهى) حمدوت أي الذي تحمده الأمم وهو محمد صلى الله عليه وسلم وفي قوله أعطي السلام إشارة إلى تحية المسلمين بقولهم: السلام عليكم.