وقرأ الباقون بالتاء فيهما؛ ردّوه على لفظ الخطاب المتقدّم في قوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} .
ويكون"شَهِدْنَا"من قول الملائكة.
لما قالوا"بلى"قالت الملائكة: {شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ} "أَوْ تَقُولُوا"أي لئلا تقولوا: وقيل: معنى ذلك أنهم لما قالوا بلى، فأقروا له بالربوبية، قال الله تعالى للملائكة اشهدوا قالوا شهدنا بإقراركم لئلا تقولوا أو تقولوا.
وهذا قول مجاهد والضحاك والسُّدِّي.
وقال ابن عباس وأبي بن كعب: قوله"شَهِدْنَا"هو من قول"بني آدم"والمعنى: شهدنا أنك ربُّنا وإلهنا، وقال ابن عباس: أشهد بعضهم على بعض؛ فالمعنى على هذا قالوا بلى شهد بعضنا على بعض؛ فإذا كان ذلك من قول الملائكة فيوقف على"بلى"ولا يحسن الوقف عليه إذا كان من قول بني آدم؛ لأن"أن"متعلقة بما قبل بلى، من قوله: {وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ} لئلا يقولوا: وقد روى مجاهد عن ابن عمر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم كما يؤخذ بالمشط من الرأس فقال لهم ألست بربكم قالوا بلى قالت الملائكة شهدنا أن تقولوا"أي شهدنا عليكم بالإقرار بالرُّبوبية لئلا تقولوا.
فهذا يدلّ على التاء.
قال مَكِّيّ: وهو الاختيار لصحة معناه، ولأن الجماعة عليه.
وقد قيل: إن قوله"شَهِدْنَا"من قول الله تعالى والملائكة.
والمعنى: فشهدنا على إقراركم؛ قاله أبو مالك، وروي عن السّدِّي أيضاً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}