{قَالَ رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ} أي حين فرّطوا في النهي عن عبادة العجلِ وما فارقوا عبَدَتَه حين شاهدوا إصرارَهم عليها {وإياى} أيضاً حين طلبتُ منك الرؤيةَ أي لو شئتَ إهلاكَنا بذنوبنا لأهلكتَنا حينئذ ، أراد به عليه السلام تذكيرَ العفوِ السابقِ لاستجلاب العفوِ اللاحقِ فإن الاعترافَ بالذنب والشكرَ على النعمة مما يربِط العتيدَ ويستجلب المزيد ، يعني إنا كنا مستحقين للإهلاك ولم يكن من موانعه إلا عدمُ مشيئتِك إياه فحيث لطَفْتَ بنا وعفوتَ عنا تلك الجرائمَ فلا غروَ في أن تعفوَ عنا هذه الجريمةَ أيضاً ، وحملُ الكلام على التمني يأباه قوله تعالى: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهاء مِنَّا} أي الذين لا يعلمون تفاصيلَ شؤونِك ولا يتثبتون في المداحض ، والهمزةُ إما لإنكار وقوعِ الإهلاكِ ثقةً بلطف الله عز وجل كما قاله ابن الأنباري أو للاستعطاف كما قاله المبرد أي لا تهلكنا {إِنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ} استئنافٌ مقررٌ لما قبله واعتذارٌ عما صنعوا ببيان منشأ غلطِهم أي ما الفتنةُ التي وقع فيها السفهاءُ وقالوا بسببها ما قالوا من العظيمة إلا فتنتُك أي محنتُك وابتلاؤك حيث أسمعتهم كلامَك فافتتنوا بذلك ولم يتثبتوا فطمِعوا فيما فوق ذلك تابعين للقياس الفاسد وقوله تعالى: {تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِى مَن تَشَاء} إما استئنافٌ مبينٌ لحُكم الفتنةِ أو حالٌ من فتنتك أي حالَ كونِها مضِلاًّ بها الخ ، أي تُضل بسببها من تشاء إضلالَه فلا يهتدي إلى التثبت وتهدي من تشاء هِدايتَه إلى الحق فلا يتزلزل في أمثالها فيقوى بها إيمانُه {أَنتَ وَلِيُّنَا} أي القائمُ بأمورنا الدنيويةِ والأخرويةِ وناصرُنا وحافظُنا لا غيرُك {فاغفر لَنَا} ما قارفناه من المعاصي والفاءُ لترتيب الدعاءِ على ما قبله من الولاية كأنه قيل: فمن شأن الوليِّ المغفرةُ والرحمةُ ، وقيل: إن إقدامَه عليه الصلاة والسلام على