وقال وهب بن منبه: لم تكن تلك الرجفة موتاً ولكن القوم لما رأوا تلك الهيئة أخذتهم الرعدة وقلقوا ورجفوا حتى كادت أن تبين مفاصلهم فلما رأى موسى ذلك رحمهم وخاف عليهم الموت واشتد عليه فقدهم وكانوا له وزراء على الخير سامعين له مطيعين ، فعند ذلك دعا موسى وبكى وناشد ربه فكشف الله عنهم تلك الرجفة فاطمأنوا وسمعوا كلام الله فذلك قوله تعالى: {فلما أخذتهم الرجفة} {قال} يعني موسى {رب} أي يا رب {لو شئت أهلكتهم من قبل} يعني من قبل عبادتهم العجل {وإياي} وذلك أنه خاف أن يتهمه بنو إسرائل على السبعين إذا رجع إليهم وما هم معه ولم يصدقوه بأنهم ماتوا فقال: رب لو شئت أهلكتهم من قبل يعني قبل خروجهم إلى الميقات وإياي معهم فكان بنو إسرائيل يعاينون ذلك ولا يتهموني {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} قال الفراء: ظن موسى أنهم أهلكوا باتخاذ أصحاب العجل العجل فقال أتلهكنا بما فعل السفهاء منا يعني عبدة العجل وإنما أهلكوا بسبب مسألتهم الرؤية وهي قولهم أرنا الله جهرة ، وهذا قول الكلبي وجماعة ، وقال جماعة من أهل العلم: لا يجوز أن يظن موسى أن الله تعالى يهلك قوماً بذنوب غيرهم ولكن قوله أتهلكنا بما فعل السفهاء منا استفهام بمعنى الجحد أي لست تفعل ذلك وهذا قول ابن الأنباري ، وقال المبرد: هذا استفهام استعطاف أي لا تهلكنا {إن هي إلا فتنتك} قال الواحدي: الكناية في هذ تعود إلى الفتنة كما تقول إن هو إلا زيد والمعنى أن تلك الفتنة التي وقع فيها السفهاء لم تكن إلا فتنتك أي اختبارك وابتلاؤك وهذا تأكيد لقوله أتهلكنا بما فعل السفهاء منا لأن معناه لا تهلكنا بفعلهم فإن تلك الفتنة كانت اختباراً منك وابتلاء أضللت بها قوماً فافتتنوا وهديت قوماً فعصمتهم حتى ثبتوا على دينك وهو المراد من قوله: {تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} قال الواحدي: وهذه الآية من الحجج الظاهرة على القدرية التي لا يبقى لهم معها عذر أنت