فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163502 من 466147

{ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} [الأنعام: 23] ثم ذكر على ترك القبول والمتابعة وعيداً آجلاً فقال: {فلنسئلن الذين أرسل إليهم} نسأل المرسل إليهم عما أجابوا به رسلهم كقوله: {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين} [القصص: 65] {ولنسئلن المرسلين} {فلنقصن عليهم} أي على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم {بعلم} عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة وأقوالهم وأفعالهم {وما كنا غائبين} عنهم وعما وجد منهم. فإن قيل: ما الفائدة في سؤال المرسل إليهم بعدما أخبر عنهم أنهم اعترفوا بذنوبهم؟ فالجواب أنهم لما أقروا بأنهم كانوا ظالمين مقصرين سئلوا بعد ذلك عن سبب الظلم أو التقصير تقريعاً وتوبيخاً. فإن قيل: ما الفائدة في سؤال الرسل مع العلم بأنه لم يصدر عنهم تقصير ألبتة؟ قلنا: ليلتحق كل التقصير بالأمة فيتضاعف إكرام الله تعالى في حق الرسل لظهور براءتهم عن جميع مواجب التقصير ، ويتضاعف أسباب الخزي والإهانة في حق الكفار. فإن قلت: كيف الجمع بين قوله: {فلنسئلن} وبين قوله: {فيومئذٍ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن: 39] فالجواب بعد تسليم اتحاد الزمان والمكان أن القوم لعلهم لا يسألون عن الأعمال لأن الكتب مشتملة عليها ولكنهم يسألون عن الدواعي التي دعتهم إليها وعن الصوارف التي صرفتهم عنها. أو المراد نفي سؤال الاستفادة والاسترشاد وإثبات سؤال التوبيخ والإهانة فلا تناقض. وفي الآية إبطال قول من زعم أنه لا حساب على الأنبياء ولا على الكفار ، وفيها أنه سبحانه عالم بالكليات وبالجزئيات ولا يعزب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماوات ، فالإلهية لا تكمل إلا بذلك. وفيها أنه غير مختص بشيء من الأحياز والجهات وإلا كان غائباً من غيره. ثم بيّن أن من جملة أحوال يوم القيامة وزن الأعمال فقال: {والوزن} وهو مبتدأ خبره {يومئذ} وقوله {الحق} صفة المبتدأ أي الوزن العدل يوم يسأل الله الأمم ورسلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت