وعن ابن عباس يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب فلا يغلظ لهما في الجواب ولا يحد النظر إليهما ولا يرفع صوته عليهما بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي سيده تذللاً لهما ، وثنى الله تعالى بهذا التكليف لأن نعمة الوالدين أعظم النعم على العبد بعد نعمة الله تعالى لأن المؤثر الحقيقي في وجود الإنسان هو الله عز وجل والمؤثر في الظاهر هو الأبوان.
وعقب سبحانه التكليف المتعلق بالوالدين بالتكليف المتعلق بالأولاد لكمال المناسبة فقال سبحانه: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ} بالوأد {خشية إملاق} [الإسراء: 31] من أجل فقر أو من خشيته كما في قوله سبحانه: {خَشْيَةَ إملاق} وقيل: الخطاب في كل آية لصنف وليس خطاباً واحداً فالمخاطب بقوله سبحانه: {مّنْ إملاق} من ابتلي بالفقر وبقوله تعالى: {خَشْيَةَ إملاق} من لا فقر له ولكن يخشى وقوعه في المستقبل ، ولهذا قدم رزقهم ههنا في قوله عز وجل {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} وقدم رزق أولادهم في مقام الخشية فقيل: {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم} [الإسراء: 31] وهو كلام حسن.
وأياً ما كان فجملة {نَحْنُ} الخ استئناف مسوق لتعليل النهي وإبطال سببية ما اتخذوه سبباً لمباشرة المنهي عنه وضمان منه تعالى لإرزاقهم أي نحن نرزق الفريقين لا أنتم فلا تقدموا على ما نهيتم عنه لذلك.
{وَلاَ تَقْرَبُواْ الفواحش} أي الزنا ، والجمع إما للمبالغة أو باعتبار تعدد من يصدر عنه أو للقصد إلى النهي عن الأنواع ولذا أبدل منها قوله سبحانه: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أي ما يفعل منها علانية في الحوانيت كما هو دأب أراذلهم وما يفعل سراً باتخاذ الأخدان كما هو عادة أشرافهم ، وروي ذلك عن ابن عباس والضحاك والسدي ، وقيل: المراد بها المعاصي كلها.