فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152219 من 466147

وكل نبت يبدأ أخضر. واللفظ {خضراً} أرق ظلاً، وأعمق ألفة من لفظ"أخضر".. هذا النبت الخضر {يخرج منه حباً متراكباً} .. كالسنابل وأمثالها. {ومن النخل من طلعها قنوان دانية} .. وقنوان جمع قنو وهو الفرع الصغير. وفي النخلة هو العذق الذي يحمل الثمر. ولفظة {قنوان} ووصفها {دانية} يشتركان في إلقاء ظل لطيف أليف. وظل المشهد كله ظل وديع حبيب .. {وجنات من أعناب} .. {والزيتون والرمان} . هذا النبات كله بفصائله وسلالاته - {مشتبهاً وغير متشابه} - {انظروا إلى ثمرة إذا أثمر وينعه} .. انظروا بالحس البصير، والقلب اليقظ .. انظروا إليه في ازدهاره، وازدهائه، عند كمال نضجه. انظروا إليه واستمتعوا بجماله .. لا يقول هنا، كلوا من ثمره إذا أثمر، ولكن يقول: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه} لأن المجال هنا مجال جمال ومتاع، كما أنه مجال تدبر في آيات الله، وبدائع صنعته في مجالي الحياة.

{إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون} ..

فالإيمان هو الذي يفتح القلب، وينير البصيرة، وينبه أجهزة الاستقبال والاستجابة في الفطرة، ويصل الكائن الإنساني بالوجود، ويدعو الوجدان إلى الإيمان بالله خالق الجميع .. وإلا فإن هناك قلوباً مغلقة، وبصائر مطموسة، وفطراً منتكسة، تمر بهذا الإبداع كله، وبهذه الآيات كلها، فلا تحس بها ولا تستجيب .. {إنما يستجيب الذين يسمعون} ، وإنما يدرك هذه الآيات الذين يؤمنون!

وعندما يبلغ السياق إلى هذا المقطع؛ وقد عرض على القلب البشري صفحة الوجود الحافلة بدلائل وجود الله، ووحدانيته، وقدرته، وتدبيره، وقد غمر الوجدان بتلك الظلال الكونية الموحية، وقد وصل الضمير بقلب الوجود النابض في كل حي، الناطق ببديع صنع الخلاق. انتهى انتهى. {الظلال حـ 2 صـ 1151 - 1161}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت