قوله: {والشمس والقمر حُسْبَاناً} بالنصب على إضمار فعل ، أي وجعل الشمس والقمر ، وبالرفع على الابتداء ، والخبر محذوف تقديره والشمس والقمر مجعولان حسباناً ، وبالجرّ عطفاً على الليل على قراءة من قرأ"وجاعل الليل"، قال الأخفش: والحسبان جمع حساب مثل شهبان وشهاب.
وقال يعقوب: حسبان مصدر حسبت الشيء أحسبه حساباً وحسباناً.
والحساب: الاسم.
وقيل الحسبان بالضم مصدر حسب بالفتح ، والحسبان بالكسر مصدر حسب.
والمعنى: جعلهما محل حساب تتعلق به مصالح العباد وسيرهما على تقدير لا يزيد ولا ينقص ليدلّ عباده بذلك على عظيم قدرته وبديع صنعه.
وقيل الحسبان: الضياء ، وفي لغة أن الحسبان: النار ، ومنه قوله تعالى: {وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السماء} [الكهف: 40] والإشارة ب {ذلك تَقْدِيرُ العزيز العليم} إلى الجعل المدلول عليه بجاعل ، أو يجعل على القراءتين.
والعزيز: القاهر الغالب.
والعليم: كثير العلم ، ومن جملة معلوماته تسييرهما على هذا التدبير المحكم.
قوله: {وَهُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ النجوم لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البر والبحر} أي: خلقها للاهتداء بها {فِى ظلمات} الليل عند المسير في {البر والبحر} وإضافة الظلمات إلى البرّ ، لكونها ملابسة لهما ، أو المراد بالظلمات: اشتباه طرقهما التي لا يهتدى فيها إلا بالنجوم ، وهذه إحدى منافع النجوم التي خلقها الله لها ، ومنها ما ذكره الله في قوله: {وَحِفْظاً مّن كُلّ شيطان مَّارِدٍ} [الصافات: 7] .
{وجعلناها رُجُوماً للشياطين} [الملك: 5] ، ومنها جعلها زينة للسماء ، ومن زعم غير هذه الفوائد فقد أعظم على الله الفرية {قَدْ فَصَّلْنَا الآيات} التي بيناها بياناً مفصلاً لتكون أبلغ في الاعتبار {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} بما في هذه الآيات من الدلالة على قدرة الله وعظمته وبديع حكمته.