قال: ثم بعثني بالكتاب إلى اليهودي فأعطيته إياه، فقال: مرحباً بكتاب خليلي من المسلمين فذهب إلى بيته ففتح أسفاطاً له كثيرة فجعل يطرح تلك الأشياء لا يلتفت إليها. قال: قلت له: ما شأنك؟ قال: هذه أشياء كتبها اليهود، حتى أخرج سفر موسى فنظر إليه مرتين فقال: مستقر في الرحم ومستقر فوق الأرض ومستقر تحت الأرض ومستقر حيث يصير إلى الجنة أو إلى النار، ثم قرأ: {وَنُقِرُّ فِي الأرحام مَا نَشَآءُ} [الحج: 5] . وقرأ: {وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ} [البقرة: 36] .
فقرأ الحسن: المستقر في القبر، والمستودع في الدنيا، وكان يقول: يا ابن آدم أنت وديعة في أهلك يوشك أن تلحق، بصاحبك وأنشد قول لبيد:
وما المال والأهلون إلا وديعة ... ولا بدّ يوماً أن تردّ الودائع
وقال سليمان بن يزيد العدوي في هذا المعنى:
فجع الأحبة بالأحبة قبلنا ... فالناس مفجوع به ومفجع
ومستودع أو مستقر مدخلا ... فالمستقر يزوره المستودع
{قَدْ فَصَّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ * وَهُوَ الذي أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ} من الماء، وقيل: من النبات {خَضِراً} يعني أخضر، وهو رطب البقول، يقول: هو لك خضراً مظراً أي هنيئاً مريئاً.
وقال نخلة: خضيرة: إذا كانت ترمي ببسرها أخضر قبل أن ينضج، وقد اختضر الرجل واغتضر إذا مات شاباً مصححاً {وَمِنَ النخل مِن طَلْعِهَا} أي ثمرها [وكثيراً منها] وما يطلع منها {قِنْوَانٌ} جمع قنو وهو العذق مثل صنو وصنوان.
قال أبو عبيدة: [ولا ضير بهذا الكلام] .
وقرأ الأعرج: قنوان بضم القاف، وهي لغة قيس، مثل قضبان. ولغة تميم: قنيان. وجمعه القليل أقنا مثل حنو وأحنا، {دَانِيَةٌ} قريبة ينالها القائم والقاعد. وقال مجاهد: متدلّية.
وقال قتادة: متهدّلة.