فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152163 من 466147

ثم جاء سبحانه بما ينقضه فقال: {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت} . أما عن النار فلم يقل - سبحانه - إنه يقضي عليها ويخمدها ويطفئها ، إنه - جل شأنه - أبقاها ليعلمنا ويذكرنا بنار الآخرة {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً} أي لا بد أن نتركها أمامكم حتى لا يغيب عنكم العذاب الآخروي {وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ} أي ونتركها - جون نقض لها وذلك لأمر آخر هو المنفعة في الدنيا للذين ينزلون أماكن خالية قفراء أو للذين خلت بطونهم وأوعيتهم ومزاودهم من الطعام لأن النار تنفعهم وتساعدهم على إعداد طعامهم استبقاء لحياتهم: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 99] .

والشيء هو ما يُخْبَر عنه ؛ الهباءة شيء ، والذرة شيء وكل حاجة اسمها شيء ، ومعنى نبات كل شيء: أن كل حاجة مثل النبات تماماً . رأينا الحجارة التي يقول عنها العلماء هذه جرانيت ، وتلك الرخام وتلك مرمر ، ولو نظرت إلى أصلها وجدتها أعماراً للحجارة ، طال عمر حجر ما فصارا فحماً ، وطال عمر آخر فصار جرانيتاً ، وهكذا . وكل حاجة لها حياة لتثبت لنا القضية الأولى ، وهي: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88]

أو نبات كل شيء ترون فيه نمواً وحياة ، والعقل الفطري يأخذها هكذا ، لكن العقل المستوعب يأخذ منها قضايا كثيرة ، ويتغلغل في الكون ويجد الآية سابحة معه وهو سابح معها .

ويتابع سبحانه: {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً} وإذا قلت كلمة"خَضِر"فقد تعني اللون المعروف لنا وهو الأخضر ، لكن"خضر"فيها وصف زائد قليلاً عن أخضر ؛ لأن"أخضر"يخبر عن لون فقط ، واللون متعلقة العين ، لكن"خضر"يعطي اللون ، ويعطي الغضاضة ونعرفها"بالحس". وحين تلمسه تجد النعومة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت