فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151597 من 466147

وقيل: مكناكم؛ وهو واحد.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ) .

أنهم كانوا يجعلون لله شركاء في عبادته وألوهيته، ويقولون: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) و: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) ، يقول اللَّه: وما نرى معكم شفعاءكم، الذين زعمتم أنهم شركاء لله في عبادتكم، وزعمتم أنهم شفعاؤكم عند اللَّه بل شُغِلُوا هُم بأنفسهم؛ يخبر عن سفههم وقلة نظرهم فيهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) : قرئ بالرفع والنصب جميعًا.

فمن قرأ بالرفع يقول: لقد تقطع تواصلكم.

ومن قرأ بالنصب يقول: لقد تقطع ما كان بينكم من الوصل.

يخبر عَزَّ وَجَلَّ عن قطع ما كان بينهم من التواصل، وتعاون بعضهم بعضا في هذه الدنيا، أنهم كانوا يتعاونون ويتناصرون بعضهم بعضا - يخبر أن ذلك كله ينقطع في الآخرة، ويصير بعضهم أعداء بعض، ويتبرأ بعضهم من بعض؛ كقوله: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُو) ؛ وكقوله: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) ؛ وكقوله - تعالى: (وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً) ؛ وكقوله: (سَيَكفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ) الآية؛ يصير المعبودون أعداء للعابدين، والعابدون أعداء للمعبودين، وتصير الوصلة والمودة التي فيما بينهم في هذه الدنيا عداوة، والرحم والقرابة اللتين كانتا بينهم منقطعًا، حتى يفر بعضهم من بعض؛ كقوله - تعالى: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) ، الآيات.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) .

أي: ذهب عنكم وبطل ما كنتم تزعمون أنهم شفعاؤكم عند اللَّه، وباللَّه العصمة والنجاة. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 4/ 165 - 180} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت