وقوله تعالى: {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} قال السدي: نزلت في عبد الله بن أبي سرح القرشي وكان قد أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا أملى عليه سمعياً بصيراً كتب عليماً حكيماً وإذا أملى عليه عليماً حكيماً كتب غفوراً رحيماً فلما نزلت {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} أملاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان فقال تبارك أحسن الخالقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبها فهكذا نزلت فشك عبد الله بن أبي سرح وقال: لئن كان محمد صادقاً فقد أوحي إلي مثل ما أوحي إليه فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين ثم رجع عبد الله بعد ذلك إلى الإسلام فأسلم قبل فتح مكة والنبي صلى الله عليه وسلم نازل بمر الظهران وقال ابن عباس نزل قوله ومن قال: سأنزل مثل ما أنزل الله في المستهزئين وهو جواب لقولهم لو نشاء لقلنا مثل هذا قال العلماء وقد دخل في حكم هذه الآية كل من افترى على الله كذباً في ذلك الزمان وبعده لأنه لا يمنع خصوص السبب من عموم الحكم: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} يعني ولو ترى يا محمد حال هؤلاء الظالمين إذ أنزل بهم الموت لرأيت أمراً عظيماً وغمراته شدائده وسكراته وغمرة كل شيء معظمة وأصلها الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها ثم وضعت في موضع الشدائد والمكاره {والملائكة باسطوا أيديهم} يعني بالعذاب يضربون وجوههم وأدبارهم وقيل: باسطوا أيديهم لقبض أرواحهم {أخرجوا أنفسكم} يعني يقولون لهم أخرجوا أنفسكم.
فإن قلت: إنه لا قدرة لأحد على إخراج روحه من بدنه فما فائدة هذا الكلام.