فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151352 من 466147

وقد عرضنا في تقديم السورة للقول بأن هذه الآية مدنية ، وأن المخاطبين بها هم اليهود. ثم ذكرنا هناك ما اختاره ابن جرير الطبري من القراءة الأخرى {يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيراً} .. وأن المخاطبين بها هم المشركون ، وهذا خبر عن اليهود بما كان واقعاً منهم من جعل التوراة في صحائف يتلاعبون بها ، فيبدون منها للناس ما يتفق مع خطتهم في التضليل والخداع ، والتلاعب بالأحكام والفرائض ؛ ويخفون ما لا يتفق مع هذه الخطة من صحائف التوراة! مما كان العرب يعلمون بعضه وما أخبرهم الله به في هذا القرآن من فعل اليهود.. فهذا خبر عن اليهود معترض في سياق الآية لا خطاباً لهم.. والآية على هذا مكية لا مدنية.. ونحن نختار ما اختاره ابن جرير.

فقل لهم يا محمد: من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس ، مما يجعله اليهود صحائف يخفون بعضها ويظهرون بعضها قضاء للباناتهم من وراء هذا التلاعب الكريه! كذلك واجههم بأن الله علمهم بما يقص عليهم من الحقائق والأخبار ما لم يكونوا يعلمون ؛ فكان حقاً عليهم أن يشكروا فضل الله ؛ ولا ينكروا أصله بإنكار أن الله نزل هذا العلم على رسوله وأوحى به إليه.

ولم يترك لهم أن يجيبوا على ذلك السؤال. إنما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحسم القول معهم في هذا الشأن ؛ وألا يجعله مجالاً لجدل لا يثيره إلا اللجاج:

{قل: الله. ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} ..

قل: الله أنزله.. ثم لا تحفل جدالهم ولجاجهم ومراءهم ، ودعهم يخوضون لاهين لاعبين. وفي هذا من التهديد ، قدر ما فيه من الاستهانة ، قدر ما فيه من الحق والجد ؛ فحين يبلغ العبث أن يقول الناس مثل ذلك الكلام ، يحسن احترام القول وحسم الجدل وتوفير الكلام!

ويمضي السياق يحكي شيئاً عن الكتاب الجديد ، الذي ينكر الجاحدون أن يكون الله نزله. فإذا هو حلقة مسبوقة جاءت قبلها حلقات ، فليس بدعاً من الكتب التي ينزلها الله على من يشاء من رسله الكرام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت