وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن وهب بن منبه رحمه الله: أنَّ موسى عليه السلام سأل ربه عز وجل فقال:"يا رب! بمَ تأمرني؟"قال:"بأن لا تشرك بي شيئا"، قال:"وبمه؟"قال:"بر والدتك"، قال:"وبمه؟"قال:"وبر والدتك"، قال وهب: البر بالوالد يزيد العمر، والبر بالوالدة يثبت الأجل.
وعن عمرو بن ميمون قال: رأى موسى عليه السلام رجلاً عند العرش، فغبطه بمكانه فسأل عنه، فقالوا:"نخبرك بعمله؛ لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ولا يمشي بالنميمة، ولا يعقُّ والديه"، قال:"أي رب! ومن يعقُّ والديه؟"قال:"يستسب لهما حتى يُسبَّا".
وروى الدينوري عن وهب قال: بلغني أن الله تعالى قال للعزيز عليه السلام:"بر والديك؛ فإنَّ من برَّ والديه رضيتُ عنه، وإذا رضيت باركت، وإذا باركت بلغت الرابعة من النسل".
وروى الأصبهاني في"الترغيب"عنه - أيضاً - قال: إنَّ في الألواح التي كتب الله عز وجل لموسى عليه السلام:"يا موسى! وقر والديك، فإنَّ من وقَّر والديه مددت في عمره ووهبت له ولداً يبرُّه، ومن عقَّ والديه قصَّرت من عمره ووهبت له ولداً يعُقه".
قلت: وجاءت أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن البر والصلة يزيدان في العمر.
قال المحققون من العلماء: ومعنى زيادة العمر ومده بذلك أنَّ الله تعالى يُبارك في عمر البار والواصل بأن يوفقه لصرفه في الطاعة وعدم التكدير بالمعاصي والهموم والمصائب، كما أنَّ معنى نقص العمر وتقصيره بالعقوق والقطيعة بأن يخذله فيصرف عمره في المعاصي وفيما لا يُجديه، أو يبتليه بالمصائب والهموم من غير تلق منه لها بالرضا والصبر، وإلا فإنَّ الآجال مقسومة، والله الموفق.
30 -ومنها: العفو والاحتمال، ومقابلة السيئة بالحسنة.
قال الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [سورة يوسف: 92] .
وروى الخرائطي، وأبو نعيم عن عكرمة رحمه الله قال: قال الله تعالى:"يا يوسف! بعفوك عن إخوتك رفعت لك ذكرك في الذاكرين".