عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا غُولَ"قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ: قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ الْغِيلَانَ فِي الْفَلَوَاتِ ، وَهِيَ مِنْ جِنْسِ الشَّيَاطِينِ ، تَتَرَاءَى لِلنَّاسِ وَتَتَغَوَّلُ تَغَوُّلًا ، أَيْ تَتَلَوَّنُ تَلَوُّنًا فَتُضِلُّهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ فَتُهْلِكُهُمْ ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاكَ ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ وُجُودِ الْغُولِ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إِبْطَالُ مَا تَزْعُمُهُ الْعَرَبُ مِنْ تَلَوُّنِ الْغُولِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ وَاغْتِيَالِهَا . قَالُوا: وَمَعْنَى"لَا غُولَ"لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُضِلَّ أَحَدًا ، وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثٌ آخَرُ"لَا غُولَ وَلَكِنِ السَّعَالِي"وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: السَّعَالِي - بِالسِّينِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - هُمْ سَحَرَةُ الْجِنِّ ، أَيْ: وَلَكِنْ فِي الْجِنِّ سَحَرَةٌ ، لَهُمْ تَلْبِيسٌ وَتَخْيِيلٌ"وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ"إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَنَادُوا بِالْأَذَانِ"أَيِ ادْفَعُوا شَرَّهَا بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيُ أَصْلِ وُجُودِهَا ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ: كَانَ لِي تَمْرٌ فِي سَهْوَةٍ ، وَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْكُلُ مِنْهُ . اهـ .