فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149989 من 466147

هنا يقع التماس ، وتنطلق الشرارة ، ويتم الاتصال بين الفطرة الصادقة والله الحق ، ويغمر النور القلب ويفيض على الكون الظاهر وعلى العقل والوعي.. هنا يجد إبراهيم إلهه.. يجده في وعيه وإدراكه كما هو في فطرته وضميره.. هنا يقع التطابق بين الإحساس الفطري المكنون والتصور العقلي الواضح..

وهنا يجد إبراهيم إلهه. ولكنه لا يجده في كوكب يلمع ، ولا في قمر يطلع ، ولا في شمس تسطع.. ولا يجده فيما تبصر العين ، ولا فيما يحسه الحس.. إنه يجده في قلبه وفطرته ، وفي عقله ووعيه ، وفي الوجود كله من حوله.. إنه يجده خالقاً لكل ما تراه العين ، ويحسه الحس ، وتدركه العقول.

وعندئذ يجد في نفسه المفاصلة الكاملة بينه وبين قومه في كل ما يعبدون من آلهة زائفة ؛ ويبرأ في حسم لا مواربة فيه من وجهتهم ومنهجهم وما هم عليه من الشرك - وهم لم يكونوا يجحدون الله البتة ، ولكنهم كانوا يشركون هذه الأرباب الزائفة - وإبراهيم يتجه إلى الله وحده بلا شريك:

قال: يا قوم إني بريء مما تشركون.

إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين..

فهو الاتجاه إلى فاطر السماوات والأرض. الاتجاه الحنيف الذي لا ينحرف إلى الشرك. وهي الكلمة الفاصلة ، واليقين الجازم ، والاتجاه الأخير.. فلا تردد بعد ذلك ولا حيرة فيما تجلى للعقل من تصور مطابق للحقيقة التي في الضمير..

ومرة أخرى نشهد ذلك المشهد الرائع الباهر.. مشهد العقيدة وقد استعلنت في النفس ، واستولت على القلب ، بعدما وضحت وضوحها الكامل وانجلى عنها الغبش.. نشهدها وقد ملأت الكيان الإنساني ، فلم يعد وراءها شيء . وقد سكبت فيه الطمأنينة الواثقة بربه الذي وجده في قلبه وعقله وفي الوجود من حوله.. وهو مشهد يتجلى بكل روعته وبهائه في الفقرة التالية في السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت