فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149986 من 466147

كلمة يقولها إبراهيم - عليه السلام - لأبيه. وهو الأواه الحليم الرضي الخلق السمح اللين. كما ترد أوصافه في القرآن الكريم. ولكنها العقيدة هنا. والعقيدة فوق روابط الأبوة والبنوة ، وفوق مشاعر الحلم والسماحة. وإبراهيم هو القدوة التي أمر الله المسلمين من بنيه أن يتأسوا بها. والقصة تعرض لتكون أسوة ومثالاً..

وكذلك استحق إبراهيم - عليه السلام - بصفاء فطرته وخلوصها للحق أن يكشف الله لبصيرته عن الأسرار الكامنة في الكون ، والدلائل الموحية بالهدى في الوجود:

{وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ، وليكون من الموقنين} ..

بمثل هذه الفطرة السليمة ، وهذه البصيرة المفتوحة ؛ وعلى هذا النحو من الخلوص للحق ، ومن إنكار الباطل في قوة.. نري إبراهيم حقيقة هذا الملك.. ملك السماوات والأرض.. ونطلعه على الأسرار المكنونة في صميم الكون ، ونكشف له عن الآيات المبثوثة في صحائف الوجود ، ونصل بين قلبه وفطرته وموحيات الإيمان ودلائل الهدى في هذا الكون العجيب.

لينتقل من درجة الإنكار على عبادة الآلهة الزائفة ، إلى درجة اليقين الواعي بالإله الحق..

وهذا هو طريق الفطرة البديهي العميق.. وعي لا يطمسه الركام. وبصر يلحظ ما في الكون من عجائب صنع الله. وتدبر يتبع المشاهد حتى تنطق له بسرها المكنون.. وهداية من الله جزاء على الجهاد فيه..

وكذلك سار إبراهيم - عليه السلام - وفي هذا الطريق وجد الله.. وجده في إدراكه ووعيه ، بعد أن كان يجده فحسب في فطرته وضميره.. ووجد حقيقة الألوهية في الوعي والإدراك مطابقة لما استكن منها في الفطرة والضمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت