إنه مشهد رائع كذلك ؛ يبدو من خلال قول الله تعالى لرسوله الكريم بعد استعراض الموكب العظيم: {ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ، ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون. أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة. فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين. أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده. قل: لا أسألكم عليه أجراً ، إن هو إلا ذكرى للعالمين} .
وبعد استعراض هذا الموكب الجليل يجيء التنديد بمن يزعمون أن الله لم يرسل رسلاً ، ولم ينزل على بشر كتاباً.. إنهم لم يقدروا الله حق قدره. فما قدر الله حق قدره من يقول: إنه - سبحانه - تارك الناس لأنفسهم وعقولهم وما يتعاورها من الأهواء والشهوات والضعف والقصور. فما يليق هذا بألوهية الله وربوبيته ، وعلمه وحكمته وعدله ورحمته.. إنما اقتضت رحمة الله وعلمه ورحمته وعدله أن يرسل إلى عباده رسلاً ، وأن ينزل على بعض الرسل كتباً ، ليحاولوا جميعاً هداية البشرية إلى بارئها ، واستنقاذ فطرتها من الركام الذي يرين عليها ، ويغلق منافذها ، ويعطل أجهزة الالتقاط والاستجابة فيها.. ويضرب مثلاً الكتاب الذي أنزل على موسى. وهذا الكتاب الذي يصدق ما بين يديه من الكتب جميعاً..
وينتهي الدرس الطويل المتلاحم الفقرات باستنكار الافتراء ممن يفتري على الله ، وادعاء من يزعم أنه يوحى إليه من الله ، وادعاء القدرة على تنزيل مثل ما أنزل الله.. وهي الدعاوى التي كان يدعيها بعض من يواجهون الدعوة الإسلامية ، وفيهم من ادعى الوحي وفيهم من ادعى النبوة.
وفي الختام يجيء مشهد الاحتضار المكروب للمشركين: