فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149670 من 466147

ومثل هذا كمثل الحواري الذي ورد على قوم كانوا يعبدون صنماً فأظهر تعظيمه فأكرموه لذلك حتى صاروا يصدرون عن رأيه في كثير من أمورهم إلى أن دهمهم عدو لا قبل لهم به فشاوروه في أمر هذا العدو فقال: الرأي عندي أن ندعو هذا الصنم حتى يكشف عنا ما نزل بنا، فاجتمعوا حول الصنم يتضرعون إليه فلم يغنِ شيئاً فلما تبين لهم أنه لا ينفع ولا يضر ولا يدفع، دعاهم الحواري وأمرهم أن يدعو الله عز وجل ويسألوه أن يكشف ما نزل بهم، فدعو الله مخلصين، فصرف عنهم ما كانوا يحذرون فأسلموا جميعاً.

الوجه الثاني: أن إبراهيم عليه السلام قال هذا القول على سبيل الاستفهام وهو استفهام إنكار وتوبيخ لقومه وتقديره: أهذا ربي الذي تزعمون، وإسقاط حرف الاستفهام كثير في كلام العرب ومنه قوله تعالى: {أفإن مت فهم الخالدون} يعني أفهم الخالدون.

والمعنى أيكون هذا رباً ودلائل النقص فيه ظاهرة.

الوجه الثالث: أن إبراهيم عليه السلام قال ذلك على وجه الاحتجاج على قومه يقول هذا ربي بزعمكم فلما غاب قال لو كان إلهاً كما تزعمون لما غاب فهو كقوله {ذق إنك أنت العزيز الكريم} يعني عند نفسك وبزعمك وكما أخبر عن موسى عليه السلام بقوله تعالى: {انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً} يريد إلهك بزعمك.

الوجه الرابع: إن في هذه الآية إضماراً تقديره يقولون {هذا ربي} وإضمار القول كثير في كلام العرب ومنه قوله تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا} أي يقولان {ربنا تقبل منا} الوجه الخامس: إن الله تعالى قال في حقه {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين} ثم قال بعده {فلما جن عليه الليل} والفاء تقتضي التعقيب فدل هذا أن هذه الواقعة كانت بعد أن أراه الله ملكوت السماوات والأرض وبعض الإيقان ومن كان معه بهذه المنزلة العالية الشريفة لا يليق بحاله أن يعبد الكواكب ويتخذها رباً.

فأما الجواب عن قوله: {لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين} فإن الأنبياء عيلهم السلام لم يزالوا يسألون الله التثبيت ومنه قوله {واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام} قوله تعالى: {فلما أفل} يعني غاب والأفول غيبة النيرات {قال} يعني إبراهيم {لا أحب الآفلين} يعني لا أحب رباً يغيب ويطلع لأن أمارات الحدوث فيه ظاهرة. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت