قال القاضي أبو محمد: وجلبت هذه القصص بغاية الاختصار في اللفظ وقصدت استيفاء المعاني التي تخص الآية ويضعف عندي أن تكون هذه القصة في الغار لقوله في آخرها {إني بريء مما تشركون} [الأنعام: 78] وهي ألفاظ تقتضي محاجة ورداً على قوم ، وحاله في الغار بعيدة عن مثل هذا اللهم إلا أن يتأول في ذلك أنه قالها بينه وبين نفسه ، أي قال في نفسه معنى العبارة عنه: يا قوم إني بريء مما تشركون ، وهذا كما قال الشاعر: [الرجز]
ثم انثنى وَقَالَ في التّفِكيرِ... إنَّ الحياةَ اليومَ في الكُرُورِ