فإذا قلت: ضربت زيداً يوم الجمعة وعمرواً فالظاهر اشتراك عمرو مع زيد في
الضرب مقيداً بيوم الجمعة ، فإن قلت: وعمرواً يوم السبت ، لم يشاركه في قيده ،
والآية الكريمة من قبيل النوع الأول ، أي لم يؤت مع العطف بقرينة تخرجه
فالظاهر مشاركته للأول في قيده وحينئذ يلزم ما ذكره الزمخشري ، وأما الأمثلة اليئ
أوردها أبو حيان فالمعطوف مقيد بغير القيد الذي قُيد به الأول.
قال: وقوله على محل (من شيء ٍ) ولم يقل على لفظه لفائدة حسنة تعسر معرفتها وهي
أن (لكن) حرف إيجاب فلو عَطف ما بعدها على المجرور لفظاً لزم زيادة (من) في
الواجب والأكثر يمنعونه ، ويدل على اعتبار الإيجاب في (لكن) أنَّهم إذا عطفوا بعد
خبر (ما) الحجازية أبطلوا النصب لأنَّها لا تعمل في المنتقض النفي ، و (بل) كـ (لكن)
في ذلك . اهـ
وقال السفاقسي: المنع صحيح ، وهو أنه لا يلزم في المعطوف من التقييد ما في
المعطوف عليه ، وتقييده بـ (لكن) فيه نظر بل ولا في غيرها ، والمثال أيضاً فيه
نظر فتدبره . اهـ
قوله: (وهذا بسل عليك ، أي: حرام) .
قال الراغب: البسل: ضم الشيء ، ومنعه ، ولتضمنه معنى الضم استعير لتقطيب
الوجه فقيل: هو باسل ومبتسل الوجه ، ولتضمنه معنى المنع قيل للمُحَرَّم والمرتهن:
بسل ، والفرق بين الحرام والبسل أنَّ الحرام عام للممنوع منه حكماً وقهراً ، والبسل هو الممنوع منه قهرا . اهـ
قوله: (و(كل) نصب على المصدر).
قال ابن المنير: لتعدي الفعل إليه بغير واسطة ولو كان مفعولاً به لقيل: بكل عدل. اهـ
قوله: (لا يؤخذ منها) الفعل مسند إلى (منها) لا إلى ضميره).
زاد في الكشاف: لأنه مصدر ، وهو ليس بمأخوذ.
قال الشيخ سعد الدين: نعم يمكن أن يراد بضميره الفدية على ما هو طريق
الاستخدام فيصح الإسناد إليه ، كما في قوله تعالى (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ) لكنه