تكلف لا حاجة إليه مع صحة الإسناد إلى الجار والمجرور كما في قولك: سير من
البلد وأخذ من المال . اهـ
وقال أبو حيان: هو مسند إلى ضمير المعدول به المفهوم من السياق . اهـ
قوله: (بخلاف قوله(وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ) فانة المفدى به).
قال الطَّيبي: فإن قيل: كيف صح إسناده في هذه الآية على تأويل المفدى به ولم
يصحِ في (كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا) ؟ أجيب: بأنه فيها لم يقع مفعولاً مطلقاً
ابتداءً بخلافه في الأخرى . اهـ
قوله: (ومحل الكاف النصب على الحال ...) إلى آخره.
قال صاحب الفرائد: حاصل هذا الكلام: نُرَدُّ في حال أشباهنا ، كقولك: جاء زيد
راكباً ، أي في حال ركوبه ، والرد ليس في حال الأشباه كما أنَّ المجيء في حال
الركوب .
قال الطَّيبي: الحال مؤكدة كقوله تعالى (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) فلا يلزم ذلك.
قال: والتشبيه على أن يكون حالاً من التمثيلي ، شبه حال من خلص من الشرك ثم
نكص على عقبيه بحال من ذهب به الغيلان في المهمه بعدما كان على الجادة
المستقيمة ، وعلى أن يكون مصدراً يكون من المركب العقلي . اهـ
قوله: (واللام لتعليل الأمر) .
تابع في ذلك صاحب الكشاف.
وقال ابن المنير: هذا منه بناءً على أن الأمر تلزمه الإرادة ، وأما أهل السنة فيرون
في هذه اللام وفي قوله (إِلَّا لِيَعبُدُوَا) إن كان تعليلاً أنَّهم بإزاحة العلل عوملوا
معاملة من أريد منهم ذلك وإن لم تكن الطاعة مرادة . اهـ
قوله: (أي أمرنا بذلك لنسلم ، وقيل هي بمعنى الباء ، وقيل زائدة) .
قال الزجاج: الحرب تقول أمرتك أن تفعل وأمرتك بأن تفعل وأمرتك لتفعل ،
فعلى الأول الباء محذوفة وهي للإلصاق ، أي: وقع الأمر بهذا الفعل ، وعلى الثالث
اللام للتعليل فقد أخبر بالعلة التي بها وقع هذا الأمر . اهـ
قوله: (أو على موقعه ، كأنه قيل: وأمرنا أن نسلم وأن أقيموا) .