التَّعْظِيمِ . وَقِيَاسُهُ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى خَاتَمِهِمُ الَّذِي أَكْمَلَ اللهُ بِهِ دِينَهُمْ ، وَتَمَّمَ بِهِ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ ، وَشَهِدَ لَهُ بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ - لَا يَصِحُّ (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) (2: 253) وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الْحَقُّ فِي مَسْأَلَةِ نِسْيَانِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ (ص) بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَوَاخِرِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ) (7: 200 - 202) فَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ الْخِطَابَ هُنَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَ يَأْتِي فِيهِ الْوُجُوهَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِ تَفْسِيرِهَا . وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (7: 199) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"يَارَبِّ كَيْفَ وَالْغَضَبُ"فَنَزَلَ (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ) الْآيَةَ . وَكَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ"مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ وَكَّلَ اللهُ بِهِ قَرِينَهُ مِنَ الْجِنِّ ، قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: وَإِيَّايَ إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ".