فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148661 من 466147

فإن من نشأ ببادية، أو كان حديث عهد بالإسلام، أو فعل شيئا من المحرمات غير عالم بتحريمها، لم يأثم، ولم يحد، وإن لم يستند في استحلاله إلى دليل شرعي، فمن لم يبلغه الحديث المحرم، واستند في الإباحة إلى دليل شرعي أولى أن يكون معذورا - ولهذا كان هذا مأجورا، محمودا لأجل اجتهاده، قال الله تعالى: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين - ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين) (سورة الأنبياء: 78،79) فاختص سليمان بالفهم وأثنى عليهما بالحكم والعلم -

وفي الصحيحين عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر"فتبين أن المجتهد مع خطئه له أجر، وذلك لأجل اجتهاده، وخطؤه مغفور له، لأن درك الصواب في جميع أعيان الأحكام، إما متعذر أو متعسر، وقد قال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ، وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) -

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه عام الخندق:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"، فأدركتهم صلاة العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي إلا في بني قريظة، وقال بعضهم: لم يرد منا هذا، فصلوا في الطريق - فلم يعب واحدة من الطائفتين -

فالأولون تمسكوا بعموم الخطاب، فجعلوا صورة الفوات داخلة في العموم -

والآخرون كان معهم من الدليل ما يوجب خروج هذه الصورة عن العموم، فإن المقصود المبادرة إلى القوم -

وهي مسألة اختلف فيها الفقهاء اختلافا مشهورا، هل يخص العموم بالقياس؟ ومع هذا فالذين صلوا في الطريق كانوا أصوب -

وكذلك بلالا رضي الله عنه، لما باع الصاعين بالصاع، أمر النبي صلى الله عليه وسلم برده، ولم يرتب على ذلك حكم آكل الربا من التفسيق واللعن والتغليظ، لعدم علمه كان بالتحريم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت