وفي شرح سنن الترمذي عند حديث"فيما سقت السماء العشر"قال: وأقوى المذاهب في المسألة مذهب أبي حنيفة، وأحوطها للمساكين، وأولاها بشكر النعمة وعليه يدل عموم الآية والحديث -
وكذلك نجد الإمام النووي في شرحه لمسلم، أو شرحه للمهذب للشيرازي يرجح أحيانا غير الراجح في المذهب (الشافعي) حسبما يلوح له من الدلائل -
وكذلك مثل الكمال ابن الهمام الحنفي -
أما الإمامان ابن تيمية وابن القيم فموقفهما من مذهبهما الأصلي ـ وهو المذهب الحنبلي ـ معروف غير مجهول، وكثيرا ما تركاه بل تركا المذاهب الأربعة جميعا واعتمدا على اجتهادهما المطلق في مسائل غير قليلة -
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل ترك مذهبه في بعض المسائل ـ كرفع الحنفي يديه عند الركوع وعند القيام منه ـ فأنكر عليه أصحابه ووصفوه بأنه مذبذب لا يستقر على مذهب! فأجاب إجابة مفصلة جاء فيها:
إذا كان الرجل متبعا لأبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد: ورأى في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى فاتبعه كان قد أحسن في ذلك، ولم يقدح ذلك في دينه، ولا عدالته بلا نزاع بل هذا أولى بالحق، وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن يتعصب لواحد معين، غير النبي صلى الله عليه وسلم، كمن يتعصب لمالك أو الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة، ويرى أن قول هذا المعين هو الصواب الذي ينبغي اتباعه دون قول الإمام الذي خالفه -
فمن فعل هذا كان جاهلا ضالا، بل قد يكون كافرا، فإنه متى اعتقد أنه يجب على الناس اتباع واحد بعينه من هؤلاء الأئمة دون الإمام الآخر فإنه يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل - بل غاية ما يقال: إنه يسوغ أو ينبغي أو يجب على العامي أن يقلد واحدا لا بعينه من غير تعيين زيد ولا عمرو -
وأما أن يقول قائل: إنه يجب على العامة (يعني: الناس كافة) تقليد فلان أو فلان فهذا لا يقوله مسلم -