فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148520 من 466147

ولقد كان المشركون يدعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يوافقهم على دينهم ، فيوافقوه على دينه! وأن يسجد لآلهتم فيسجدوا لإلهه! كأن ذلك يمكن أن يكون! وكأن الشرك والإسلام يجتمعان في قلب! وكأن العبودية لله يمكن أن تقوم مع العبودية لسواه! وهو أمر لا يكون أبداً. فالله أغنى الشركاء عن الشرك. وهو يطلب من عباده أن يخلصوا له العبودية ؛ ولا يقبل منهم عبوديتهم له إذا شابوها بشيء من العبودية لغيره.. في قليل أو كثير..

ومع أن المقصود في الآية أن يواجههم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه منهي عن عبادة أيٍّ مما يدعون ويسمون من دون الله ، فإن التعبير ب {الذين} في قوله تعالى:

{قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله} ..

يستوقف النظر. فكلمة الذين تطلق على العقلاء. ولو كان المقصود هي الأوثان ، والأصنام وما إليها لعبر ب"ما"بدل"الذين".. فلا بد أن يكون المقصود بالذين نوعاً آخر - مع الأصنام والأوثان وما إليها - نوعاً من العقلاء الذين يعبر عنهم بالاسم الموصول:"الذين"فغلب العقلاء ، ووصف الجميع بوصف العقلاء.. وهذا الفهم يتفق مع الواقع من جهة ؛ ومع المصطلحات الإسلامية في هذا المقام من جهة:

فمن جهة الواقع نجد أن المشركين ما كانوا يشركون بالله الأصنام والأوثان وحدها. ولكن كانوا يشركون معه الجن والملائكة والناس.. وهم ما كانوا يشركون الناس إلا في أن يجعلوا لهم حق التشريع للمجتمع وللأفراد. حيث يسنون لهم السنن ، ويضعون لهم التقاليد ؛ ويحكمون بينهم في منازعاتهم وفق العرف والرأي..

وهنا نصل إلى جهة المصطلحات الإسلامية.. فالإسلام يعتبر هذا شركاً ؛ ويعتبر أن تحكيم الناس في أمور الناس تأليه لهم ؛ وجعلهم أنداداً من دون الله.. وينهى الله عنه نهيه عن السجود للأصنام والأوثان ؛ فكلاهما في عرف الإسلام سواء.. شرك بالله ، ودعوة أنداد من دون الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت