قل: هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم ، أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض. انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون.
{قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله. قل لا أتبع أهواءكم. قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين.. قل إني على بينة من ربي - وكذبتم به - ما عندي ما تستعجلون به. إن الحكم إلا لله يقص الحق ، وهو خير الفاصلين. قل: لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم ، والله أعلم بالظالمين} ..
تحتشد هذه الموجة بالمؤثرات الموحية ، التي تتمثل في شتى الإيقاعات التي تواجه القلب البشري بحقيقة الألوهية في شتى مجاليها.. ومن بين هذه المؤثرات العميقة ، ذلك الإيقاع المتكرر:"قل.. قل.. قل.."خطاباً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليبلغ عن ربه ، ما يوحيه إليه ؛ وما لا يملك غيره ؛ ولا يتبع غيره ؛ ولا يستوحي غيره:
{قل: إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله. قل: لا أتبع أهواءكم. قد ظللت إذاً ، وما أنا من المهتدين} ..
يأمر الله - سبحانه - رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يواجه المشركين بأنه منهي من ربه عن عبادة الذين يدعونهم من دون الله ويتخذونهم أنداداً لله.. ذلك أنه منهي عن اتباع أهوائهم - وهم إنما يدعون الذين يدعون من دون الله عن هوى لا عن علم ، ولا عن حق - وأنه إن يتبع أهواءهم هذه يضل ولا يهتدي. فما تقوده أهواؤهم وما تقودهم إلا إلى الضلال.
يأمر الله - سبحانه - نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يواجه المشركين هذه المواجهة ، وأن يفاصلهم هذه المفاصلة ؛ كما أمره من قبل في السورة بمثل هذا وهو يقول: {أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى؟ قل: لا أِشهد. قل: إنما هو إله واحد ، وإنني بريء مما تشركون} ..