والثاني: أن العذاب الذي من فوقهم أئمة السوء ، والعذاب الذي من تحت أرجلهم عبيد السوء ، قاله ابن عباس.
والثالث: أن الذي من فوقهم الطوفان ، والذي من تحت أرجلهم الريح ، حكاه علي بن عيسى.
ويحتمل أن العذاب الذي من فوقهم طوارق السماء التي ليست من أفعال العباد لأنها فوقهم ، والتي من تحت أرجلهم ما كان من أفعال العباد لأن الأرض تحت أرجل جميعهم.
{أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً} فيه تأويلان:
أحدهما: أنها الأهواء المُخْتَلَقَة ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنها الفتن والاختلاف ، قاله مجاهد.
ويحتمل ثالثاً: أي يسلط عليكم أتباعكم الذين كانوا أشياعكم ، فيصيروا لكم أعداء بعدما كانوا أولياء ، وهذا من أشد الانتقام أن يستعلي الأصاغر على الأكابر.
روي أن موسى بن عمران عليه السلام دعا ربه على قوم فأوحى الله إليه: أو ليس هذا هو العذاب العاجل الأليم.
هذا قول المفسرين من أهل الظاهر ، وَتَأَوَّلَ بعض المتعمقين في غوامض المعاني {عَذَاباً مِن فَوقِكُمْ} معاصي السمع والبصر واللسان {أَوْمِن تَحْتِ أَرْجلِكُمْ} المشي إلى المعاصي حتى يواقعوها ، وما بينهما يأخذ بالأقرب منهما {أَوَيَلْبِسَكُمْ شِيَعاً} يرفع من بينكم الأُلفة.
{وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ} تكفير أهل الأهوال بعضهم بعضاً ، وقول الجمهور: {وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ} يعني بالحروب والقتل حتى يفني بعضهم بعضاً ، لأنه لم يجعل الظفر لبعضهم فيبقى.
{انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ} يحتمل وجهين:
أحدهما: نفصل آيات العذاب وأنواع الانتقام.
والثاني: نصرف كل نوع من الآيات إلى قوم ولا يعجزنا أن نجمعها على قوم.
{لَعَلَّهُم يَفْقَهُونَ} أي يتعظون فينزجرون.
واختلف أهل التأويل في نزول هذه الآية على قولين: