فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148410 من 466147

إن تداول الليل والنهار مستمر، فليل يعقبه نهار، ونهار يعقبه ليل لنهاية واحدة، وهو قضاء أجل مسمًّى عند الله تعالى، وإن كان لَا يعلمه إلا الله تعالى لأنه سبحانه وتعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(34) .

(لِيُقْضَى أَجَلٌ مسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ) . إنه بعد أن يقضى الأجل المسمى، يكون المرجع إلى الله وحده، فلا سلطان لغيره، ولا يرجع إلى أحد سواه، ودل على هذا القصر تقديم الجار والمجرور، فإنه دل على القصر، والتعبير بـ"ثم"، لأن هناك تفاوتا زمنيا، بمقتضى الأجل المسمى الذي يطول ويقصر، ولتفاوت ما بين ما يكون في الحياة الدنيا من لهو وعبث وتفاخر، وتقوى أحيانا، ثم قال سبحانه: (ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) والتعبير بـ"ثم"أيضا لتفاوت ما بين الحياتين، وليتبين الإخبار بالعمل العظيم، وإخبار الله تعالى بما كانوا يعملون يتضمن أمرين: أولهما - أن العمل يكون مبينا لهم كأنه حاضر أمامهم يشاهد ويبصر، لَا يخفى منه شيء صغيرا أو كبيرا. وثانيهما - الجزاء عليه وسمي جزاء عمل العامل عملا له؛ لأن الجزاء عادل مساوٍ لاستحقاقه كأنه هو، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.

وبعد أن بين سبحانه بكل شيء، وبكل إنسان، وأن لكل جزاءه على قدر عمله. بين قدرته القاهرة، فقال تعالى:

(وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ(61)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت