فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148409 من 466147

الضمير يعود على الله تعالى ذي الجلال، وهو سبحانه الذي يتوفاكم بالليل، والمراد إنامتكم، ولم يعبر بتسكنوا في الليل وهو يتضمن معنى النوم، لأن السياق لبيان قدرة الله تعالى، وسلطانه عليهم، وكونهم في قبضة يده، وأنه يحصي عليهم أعمالهم، فكان التعبير بالوفاة عنه أنسب، والنوم يعتبر من قبيل الوفاة، كما قال تعالى: (اللَّهُ يتَوفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مسْمًّى. . .) .

فالموت الأكبر هو قضاء النحب، والموت الأصغر هو النوم، ولقد شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - عند إنذار عشيرته بأمر ربه:"والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون وإنها لجنة أبدا، أو لنار أبدا".

وقوله: (وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ) الجَرْح هو إصابة الأعضاء والأجسام بما يدميها، ويطلق على الكسب، والمراد هنا الكسب خبيثا أو طيبا، وسميت سباع البهائم جوارح، لأنها تجرح، وتكسب قُوتها بجراحتها، وسميت الأعضاء العاملة في جسم الإنسان جوارح، لأنها هي التي تكسب، وهي التي تجرح، والمراد - والله تعالى أعلم - أن الله تعالى يعلم ما جرح الناس بالنهار، فيعلم خفايا نياتهم في أعمالهم، ويعلم ما يكسبون من خير وشر، ويعلم ما يخفون وما يبدون، وفي ذلك إنذار وتبشير فهو إنذار لمن يكتسبون الشر، وتبشير لمن يكسبون الخير، وأحسب أن استعمال (جَرَحْتم) الذوق البياني يجعلها أقرب إلى استعمال الشر، ولكن الأولى هو التعميم، والله سبحانه وتعالى أعلم بالمراد.

وقوله تعالى: (ثُمَّ يَيْعَثُكُمْ فِيهِ) الضمير يعود إلى النهار، ويكون الكلام متصلا بالتوفي بالليل، فالسياق يتوفاكم بالليل، ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم في النهار بعد الليل، ولذلك قال الشوكاني في تفسيره: إن الضمير يعود إلى الليل، لابتداء النهار والمؤدى واحد، وإن كان ثمة اختلاف في توجيه السياق والإعراب، وكان التعبير بـ"ثم"لتفاوت ما بين مظهر الليل ومظهر النهار، والتفاوت ما بين أعمال النهار وأعمال الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت