سُخْطِكَ ، وَمَا لِي إِلَّا أَنْ أَسْأَلَكَ وَأَتَضَرَّعَ إِلَيْكَ ، وَأَبْتَهِلَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَأَقُولُ: اشْرَحْ لِي صَدْرِي لِأَعْرِفَكَ ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي لِأُثْنِيَ عَلَيْكَ . فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: إِيَّاكَ أَنْ تَطْمَعَ فِي الثَّنَاءِ وَتَزِيدَ عَلَى سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ ، بَلِ ارْجِعْ إِلَيْهِ ، فَمَا آتَاكَ فَخُذْهُ ، وَمَا نَهَاكَ عَنْهُ فَانْتَهِ عَنْهُ ، وَمَا قَالَهُ فَقُلْهُ ، فَإِنَّهُ مَا زَادَ فِي هَذِهِ الْحَضْرَةِ عَلَى أَنْ قَالَ:"سُبْحَانَكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ"فَقَالَ: إِلَهِي إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلِّسَانِ جَرَاءَةٌ عَلَى الثَّنَاءِ عَلَيْكَ فَهَلْ لِلْقَلْبِ مَطْمَعٌ فِي مَعْرِفَتِكَ ؟ فَنُودِيَ: إِيَّاكَ أَنْ تَتَخَطَّى رِقَابَ الصِّدِّيقِينَ ، فَارْجِعْ إِلَى الصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ فَاقْتَدِ بِهِ ، فَإِنَّ أَصْحَابَ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ كَالنُّجُومِ ، بِأَيِّهِمُ
اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ ، أَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ: الْعَجْزُ عَنْ دَرَكِ الْإِدْرَاكِ إِدْرَاكٌ فَيَكْفِيكَ نَصِيبًا مِنْ حَضْرَتِنَا أَنْ تَعْرِفَ أَنَّكَ مَحْرُومٌ عَنْ حَضْرَتِنَا ، عَاجِزٌ عَنْ مُلَاحَظَةِ جَمَالِنَا وَجَلَالِنَا"انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ ."