1 -الرجوع إلى الضد فيما بلغ الغاية ، وهي سنة من سنن العرب ولطائفهم ، فيسمون الجميلة المفرطة في جمالها قبيحة ، ويعبرون عن الشيء بضده ، وقد رمق أبو الطيب المتنبي سماء هذه البلاغة بقوله:
ولجدت حتى كدت تبخل حائلا للمنتهى ومن السرور بكاء
يريد أنك بلغت في الجود أقصى غايته وطلبت شيئا آخر وراءه فلم تجد فكدت تحول أي ترجع عن آخره لما أنت هيت إليه ، إذ ليس من شأنك أن تقف في الكرم على غاية بعد بلوغك غايته. وهذا من أحسن الكلام أي إذا تناهى الإنسان في الجود كاد يعود إلى البخل.
وفي الآية عبر ب"قد"التي هي للتقليل إذا دخلت على الفعل المضارع تنبيها على زيادة الفعل ، والمراد بكثرة علمه تعالى كثرة متعلقاته.
وسيرد الكثير منه في هذا الكتاب.
2 -أقام الظاهر مقام المضمر بقوله:"ولكن الظالمين"وقياس الظاهر يقتضي إضماره ، ولكنه عدل عن القياس للإسهاب في ذمهم وللتصريح بلفظ الظلم وتسميتهم به ، ليكون سمة يتميزون بها زيادة في تأكيد ذمهم.
[سورة الأنعام (6) : آية 34]
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34)
الإعراب:
(وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) الواو استئنافية ، والجملة مستأنفة مسوقة للتسرية عنه ، صلى اللّه عليه وسلم ، واللام جواب للقسم المحذوف ، وقد حرف تحقيق ، وكذبت فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء تاء التأنيث الساكنة ، ورسل نائب فاعل ، ومن قبلك