الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ) كلام مستأنف مسوق للرد على الذين يزعمون أن أهل الكتاب لا يعرفونه ، أي الرسول ، ويجوز أن يعود الضمير على القرآن. والذين اسم موصول في محل رفع مبتدأ ، وجملة آتيناهم صلة الموصول ، والكتاب مفعول به ثان ، وجملة يعرفونه خبر الذين ، وكما الكاف حرف جر ، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالكاف ، والجار والمجرور نصب على المفعولية المطلقة ، وقد تقدمت له نظائر كثيرة.
وأبناءهم مفعول به (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) الذين مبتدأ أيضا ، وجملة خسروا صلة الموصول ، وأنفسهم مفعول به ، والفاء رابطة لما في الموصول من رائحة الشرط ، وهم مبتدأ ثان وجملة لا يؤمنون خبر"هم"، والمبتدأ الثاني وخبره خبر الذين ، ولك أن تعربه خبرا لمبتدأ محذوف ، أي: هم الذين خسروا أنفسهم ، وأعربها ابن جرير نعتا ل"الذين"الأولى ، وهو سائغ. وقيل: هو منصوب على الذّم ، وهو محتمل أيضا (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) الواو استئنافية ، ومن اسم استفهام معناه النفي والتوبيخ ، أي لا أحد أظلم ، وهو مبتدأ ، وأظلم خبر ، وممن جار ومجرور متعلقان بأظلم ، وجملة افترى صلة الموصول ، وعلى اللّه جار ومجرور متعلقان بافترى ، وكذبا مفعول به (أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ) عطف على جملة افترى داخلة في حيز الصلة (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) إن واسمها ، وجملة لا يفلح الظالمون خبر ، والجملة تعليل لما سبق.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 22 إلى 23]
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (23)
الإعراب: