فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147893 من 466147

وقد أثير اعتراض: وهو كيف يوفق بين هذه الآية: قُلْ: لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وبين

قوله صلّى الله عليه وسلّم: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، لا يشرك به شيئا» ؟

والجواب: أن هذه الآية عند سؤالهم العذاب، ففيها دلالة على أنه لو كان إليه وقوع العذاب الذي يطلبونه حال طلبهم له، لأوقعه بهم وأما الحديث: فليس فيه أنهم سألوه وقوع العذاب بهم، بل عرض عليه ملك الجبال أنه إن شاء أطبق عليهم الأخشبين: وهما جبلا مكّة اللذان يكتنفانها جنوبا وشمالا، فلهذا استأنى بهم، وسأل الرّفق لهم بالرّغم من أنه عرض عليه عذابهم واستئصالهم.

وقصة الحديث: هي ما رواه الشيخان في الصحيحين عن عائشة أنها قالت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟

فقال: لقد لقيت من قومك، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد ظللتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل عليه السّلام، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال، وسلّم علي، ثم قال: يا محمد، إن الله

قد سمع قول قومك لك، وقد بعثني ربّك إليك لتأمرني بأمرك فيما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا» .

فقه الحياة أو الأحكام:

الحقّ والباطل لا يجتمعان لأن الحقّ قائم على الدّليل والعقل، والباطل منبعث من الأهواء والشهوات، لذا يستحيل على رسول الله أن يتّبع أهواء قومه في عبادة الأصنام والأوثان، فهم يعبدونها بمحض الهوى والتّقليد، لا على سبيل الحجّة والدّليل، وهم كانوا ينحتون الأصنام، ويقبح عقلا أن يعبد العامل الصانع معموله ومصنوعه.

وليس إيقاع العذاب بمقدور النّبي عليه الصّلاة والسّلام كغيره من البشر، وإنما الأمر والحكم في ذلك لله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت