(وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(54) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)
الإعراب:
أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ بالفتح فيهما، تكون الأولى بدلا من الرَّحْمَةَ وهو بدل الشيء من الشيء، وهو هو، والرَّحْمَةَ: في موضع نصب بكتب. وتكون الثانية خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: فأمره أنه غفور رحيم. ويجوز أن يجعل مبتدأ، ويقدّر لها خبر، تقديره: فله أنه غفور رحيم، أي: فله غفران ربّه.
ومن قرأ بالكسر فيهما فمن وجهين: أحدهما- أن كَتَبَ تؤول إلى قال، وتقديره:
قال: إنه من عمل. والثاني- على الاستئناف. والكسر بعد الفاء أقيس لأن ما بعد الفاء يجوز أن يقع فيه الاسم والفعل.
وَلِتَسْتَبِينَ الواو: عطف على فعل مقدر، وتقديره: ليفهموا ولتستبين سبيل المجرمين وسبيل المؤمنين، إلا أن الثاني حذف لأن فيما أبقى دليلا على ما ألقى، كقوله تعالى: سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ أي والبرد.
سَبِيلُ بالرفع فاعل. لِتَسْتَبِينَ ولا ضمير فيه، والتاء في الفعل لتأنيث السبيل لأنها مؤنثة، كما قال تعالى: قُلْ: هذِهِ سَبِيلِي. ومن قرأ بالياء جعل السبيل مذكّرا، كما قال تعالى: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ... ومن نصب سبيل كانت التاء للخطاب، وهو مفعول به.
المفردات اللغوية:
سَلامٌ عَلَيْكُمْ أي سلامة وبراءة من العيوب والآفات. والسّلام: من أسماء الله تعالى الدّالة على تنزيهه عما لا يليق به من النّقص والعجز والفناء. واستعمل السلام في التّحية، أي السلامة من كل ما يسوء وتأمينه من كلّ أذى، وهو شعار الإسلام، ودليل الودّ والصّفاء، وتحية الله تعالى وملائكته لأهل الجنة، وتحيتهم فيما بينهم.