وقال آخر: الإشارة إلى نوع من السالكين أي إذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا بمحو صفاتهم في صفاتنا {فَقُلْ سلام عَلَيْكُمْ} لتنزهكم عن عيوب صفاتكم وتجردكم عن ملابسها {كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة} أي ألزم ذاته المقدسة رحمة إبدال صفاتكم بصفاته لكم لأن في الله سبحانه خلفاً عن كل ما فات {أنَّهُ مِنَ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءا بِجَهَالَةٍ} أي ظهر عليه في تلوينه صفة من صفاته بغيبة أو غفلة {ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ} أي بعد ظهور تلك الصفة بأن رجع عن تلوينه وفاء إلى الحضور {وَأَصْلَحَ} أي ما ظهر منه بالخضوع والتضرع بين يديه سبحانه والرياضة (فأنه) عز شأنه {غَفُورٌ} يسترها عنه {رَّحِيمٌ} [الأنعام: 54] يرحمه بهبة التميكن ونعمة الاستقامة {وَكَذَلِكَ نفَصّلُ الآيات} أي مثل ذلك التبيين الذي بيناه لهؤلاء المؤمنين نبين لك صفاتنا {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين} [الأنعام: 55] وهم المحجوبون بصفاتهم الذين يفعلون لذلك ما يفعلون.
والله تعالى الموفق للصواب. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}