{قل: أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة ، هل يهلك إلا القوم الظالمون؟} ..
إن عذاب الله يأتي في أية صورة وفي أية حالة. وسواء جاءهم العذاب بغتة وهم غارون لا يتوقعونه ، أو جاءهم جهرة وهم صاحون متأهبون. فإن الهلاك سيحل بالقوم الظالمين - أي المشركين كغالبية التعبير في القرآن الكريم - وسينالهم هم دون سواهم. ولن يدفعوه عن أنفسهم سواء جاءهم بغتة أو جهرة. فهم أضعف من أن يدفعوه ولو واجهوه! ولن يدفعه عنهم أحد ممن يتولونهم من الشركاء. فكلهم من عبيدالله الضعفاء!
وهو توقع يعرضه السياق عليهم ليتقوه ، ويتقوا أسبابه قبل أن يجيء. والله - سبحانه - يعلم أن عرض هذا التوقع في هذا المشهد يخاطب الكينونة البشرية خطاباً تعرفه في قرارتها ، وتعرف ما وراءه من حقيقة ترجف لها القلوب!
وحين تبلغ الموجة أقصى مدها ، بعرض هذه المشاهد المتوالية ، والتعقيبات الموحية ، والإيقاعات التي تحمل الإنذار إلى أعماق السرائر.
.تختم ببيان وظيفة الرسل ، الذين تطالبهم أقوامهم بالخوارق ، وإن هم إلا مبلغين ، مبشرين ومنذرين ، ثم يكون بعد ذلك من أمر الناس ما يكون ، وفق ما يتخذونه لأنفسهم من مواقف يترتب عليها الجزاء الأخير:
{وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين. فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والذين كذبوا بآياتنا يمسّهم العذاب بما كانوا يفسقون} ..
لقد كان هذا الدين يعد البشرية للرشد العقلي ، ويؤهلها لاستخدام هذه الأداة العظيمة التي وهبها الله للإنسان استخداماً كاملاً في إدراك الحق الذي تنبث آياته في صفحات الوجود ، وفي أطوار الحياة ، وفي أسرار الخلق ؛ والذي جاء هذا القرآن لكشفه وتجليته وتوجيه الإدراك البشري إليه..