فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146663 من 466147

وقوله: {فتحنا عليهم أبواب كلّ شيء } جواب {لمّا} والفتح ضدّ الغلق ، فالغلق: سد الفرجة التي يمكن الاجتياز منها إلى ما وراءها بباب ونحوه ، بخلاف إقامة الحائط فلا تسمّى غلقاً.

والفتح: جعْل الشيء الحاجز غيرَ حاجز وقابلاً للحجز ، كالباب حين يفتح.

ولكون معنى الفتح والغلق نسبيين بعضهما من الآخر قيل للآلة التي يمسك بها الحاجز ويفتح بها مِفتاحاً ومِغْلاقاً ، وإنّما يعقل الفتح بعد تعقّل الغلق ، ولذلك كان قوله تعالى: {فتحنا عليهم أبواب كل شيء } مقتضياً أنّ الأبواب المراد ها هنا كانت مغلقة وقت أن أخذوا بالبأساء والضرّاء ، فعلم أنّها أبواب الخير لأنّها التي لا تجتمع مع البأساء والضرّاء.

فالفتح هنا استعارة لإزالة ما يؤلم ويغمّ كقوله: {ولو أنّ أهل القُرى آمنوا واتَّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [الأعراف: 96] .

ومنه تسمية النصر فتحنا لأنّه إزالة غمّ القهر.

وقد جُعل الإعراض عمَّا ذُكّروا به وقتاً لفتح أبواب الخير ، لأنّ المعنى أنّهم لمّا أعرضوا عن الاتِّعاظ بنُذر العذاب رفعنا عنهم العذاب وفتحنا عليهم أبواب الخير ، كما صُرّح به في قوله تعالى: {وما أرسلنا في قرية من نبّيء إلاّ أخذنا أهلها بالبأساء والضرّاء لعلّهم يضرّعون ثمّ بدّلنا مكان السيّئة الحسنة حتّى عفوا وقالوا قد مسّ آباءنا الضرّاء والسرّاء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون} [الأعراف: 94 ، 95] .

وقرأ الجمهور {فتحنا} بتخفيف المثنّاة الفوقية.

وقرأه ابن عامر ، وأبو جعفر ورُويس عن يعقوب بتشديدها للمبالغة في الفتح بكثرته كما أفاده قوله {أبوابَ كلّ شيء } .

ولفظ (كلّ) هنا مستعمل في معنى الكثرة ، كما في قول النابغة:

بها كلّ ذيَّال وخنساء ترعوي

إلى كلّ رجّاف من الرمل فارد...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت