وقالت جماعة: هذا الحشر الذي في الآية يرجع إلى الكفار وما تَخلّل كلامٌ معتَرضٌ وإقامة حُجج؛ وأما الحديث فالمقصود منه التمثيل على جهة تعظيم أمر الحساب والقصاص والاعتناء فيه حتى يفهم منه أنه لا بد لكل أحد منه، وأنه لا محيص له عنه؛ وعضدوا هذا بما في الحديث في غير الصحيح عن بعض رواته من الزيادة فقال: حتى يُقاد للشاة الجَلْحاء من القَرْناء، وللحجر لما رَكِب على الحجر، وللعود لما خدَش العود: قالوا: فظهر من هذا أن المقصود منه التمثيل المفيد للاعتبار والتهويل، لأن الجمادات لا يُعقَل خطابها ولا ثوابُها ولا عقابُها، ولم يصر إليه أحد من العقلاء، ومتخيلة من جملة المعتوهين الأغبياء؛ قالوا: ولأن القلم لا يجري عليهم فلا يجوز أن يؤاخذوا.
قلت: الصحيح القول الأوّل لما ذكرناه من حديث أبي هريرة، وإن كان القلم لا يجرى عليهم في الأحكام ولكن فيما بينهم يؤاخذون به؛ وروي عن أبي ذر قال:"انتطحت شاتان عند النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أبا ذَرٍّ هل تدري فيما انتطحتا"؟ قلت: لا."
قال:"لكن الله تعالى يدري وسيقضي بينهما""وهذا نص، وقد زدناه بياناً في كتاب"التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة". والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ} "