فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144057 من 466147

وقال القرطبي:

{الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} ابتداء وخبر، قاله الزجاج، وهو أجود ما قيل فيه؛ تقول: الذي يكرمني فله درهم، فالفاء تتضمن معنى الشرط والجزاء.

وقال الأخفش: إن شئت كان"الذين"في موضع نصب على البدل من الكاف والميم في {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} أي ليجمعن المشركين الذي خسروا أنفسهم؛ وأنكره المبرّد وزعم أنه خطأ؛ لأنه لا يبدل من المخاطب ولا من المخاطِب لا يُقال: مررت بك زيدٍ ولا مررت بي زيدٍ لأن هذا لا يُشكل فيُبيَّن.

قال القُتَبِيّ: يجوز أن يكون"الذين"جزاء على البدل من"المكذّبين"الذين تقدّم ذكرهم.

أو على النعت لهم.

وقيل:"الذين"نداء مفرد. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}

وقال أبو السعود:

وقوله تعالى: {الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم} أي بتضييع رأسِ مالهم وهو الفطرةُ الأصليةُ والعقلُ السليم والاستعدادُ القريبُ الحاصلُ من مشاهدة الرسول عليه الصلاة والسلام، واستماعِ الوحْي وغيرِ ذلك من آثار الرحمة، في موضع النصْب أو الرفعِ على الذم أي أعني الذين الخ، أو هو مبتدأ والخبر قوله تعالى: {فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} والفاء لتضمُّن المبتدأ معنى الشرط، والإشعارُ بأن عدمَ إيمانهم بسبب خُسرانهم، فإن إبطالَ العقل باتباع الحواسِّ والوهم والانهماك في التقليد، وإغفالِ النظر أدّى بهم إلى الإصرار على الكفر، والامتناعِ من الإيمان. والجملةُ تذييلٌ مَسوقٌ من جهته تعالى لتقبيح حالهم غيرُ داخلٍ تحت الأمر. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}

وقال الآلوسي:

{الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم} بتضييع رأس مالهم وهو الفطرة الأصلية والعقل السليم والاستعداد القريب الحاصل من مشاهدة الرسول صلى الله عليه وسلم واستماع الوحي وغير ذلك من آثار الرحمة، وموضع الموصول قيل: نصب على الذم أو رفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي أنتم الذين وهو نعت مقطوع ولا يلزم أن يكون كل نعت مقطوع يصح اتباعه نعتاً بل يكفي فيه معنى الوصف ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ الذي جَمَعَ مَالاً} [الهمزة: 1، 2] كيف قطع فيه {الذي} مع عدم صحة اتباعه نعتاً للنكرة فلا يرد أن القطع إنما يكون في النعت والضمير لا ينعت، وقيل: هو بدل من الضمير بدل بعض من كل بتقدير ضمير أو هو خبر مبتدأ على القطع على البدلية أيضاً ولا اختصاص للقطع بالنعت، ولعلهم إنما لم يجعلوه منصوباً بفعل مقدر أو خبراً لمبتدأ محذوف من غير حاجة لما ذكر لدعواهم أن مجرد التقدير لا يفيد الذم أو المدح إلا مع القطع.

واختار الأخفش البدلية، وتعقب ذلك أبو البقاء بأنه بعيد لأن ضمير المتكلم والمخاطب لا يبدل منهما لوضوحهما غاية الوضوح وغيرهما دونهما في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت