فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145050 من 466147

قوله:"وَقْراً"عطفٌ على"أكِنَّة"فَيَنْتَسِبُ انْتَصَابَهُ، أي: وجعلنا في آذانهم وقرأ و"في آذانهم"كقوله:"عَلَى قُلُوبِهِمْ".

وقد تقدَّمَ أنَّ"جَعَل"يحتمل معاني ثلاثة، فيكون هذا الجار مبنيَّاً عليها من كونه مفعولاً ثانياً قُدِّمَ، أو متعلّقاً بها نفسها أو حالاً.

والجمهور على فتح الواو من"وَقراً".

وقرأ طَلحةُ بن مُصَرفٍ بكسرها، والفرق بين"الوَقْر"و"الوِقْر"أنَّ المفتوح هو الثِّقَلُ في الأذُنِ، يُقال منه: وَقَرتْ أذنه يفتح القاف وكسرها، والمُضارع تَقِرُ وتَوْقَر، بحسب الفعلين كـ"تعد"و"تَوْجَل".

وحكى أبو زيد: أذُنٌ مَوْقُورة، وهو جَارٍ على القياس، ويكون فيه دليلٌ على أنَّ"وَقَرَ"الثلاثي يكون متعدياً، وسُمِع"أذنٌ مَوْقُورةٌط والفعل على هذا"أوْقَرْتُ"رباعياً كـ"أكرم"."

و"الوِقْر"- بالكسر - الحِمْلُ للحمار والبَغْلِ ونحوهما، كالوَسْق للبعير.

قال تعالى: {فالحاملات وِقْراً} [الذاريات: 2] فعلى هذا قراءة الجموهور واضحةٌ، أي: وجعلنا في آذانهم، ثِقَلاً، أي: صَمَاً.

وأمَّا قراءة طَلْحَةَ، فكأنه جعل آذانهم وقَرَتْ من الصمم كما تُوقَرُ الدَّابَّةُ بالحِمْلِ، والحاصلُ أنَّ المادة تَدُلُّ على الثَّقَلِ والرَّرانة، ومنه الوَقَارُ للتُّؤدَةِ، والسَّكينة، وقوله تعالى: {وفي آذَانِهِمْ وَقْراً} فيه الفَصْلُ بين حَرْفِ العَطْفِ وما عطفه بالجار مع كون العاطف [على حرف واحد] وهي مسألة خلاف تقدَّم تَحْقِيقُهَا في قوله: {أَن تُؤدُّواْ الأمانات إلى أَهْلِهَا} [النساء: 58] .

والظاهِرُ: أن هذه الآية ونظرئرها مثل قوله تعالى: {رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً} [البقرة: 201] ليس مما فُصِلَ فيه بين العاطف ومعطوفه كما تقدَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت