والكِنَانُ: الغِطَاءُ السَّاتِرُ، والفعل من هذه المادة يُسْتعمل ثلاثياً ورُبَاعيَّاً، يقال: كَنَنْتُ الشَّيء، وأكنَنْتُه كنَّا وإكناناً، إلاَّ أن الراغب فَرَّق بين"فَعَلَ"و"أفْعل"، فقال:"وخُصَّ كننت بما يستُر من بيت، أو ثوب، أو غير ذلك من الأجسام"، قال تعالى: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُون} [الصفات: 49] وأكننت بما يستر في النفس، قال تعالى: {أَوْ أَكْنَنتُمْ في أَنْفُسِكُمْ} [البقرة: 235] .
ويشهد لما قال قوله: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} [الواقعة: 77 - 78] وقوله تعالى: {مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} [القصص: 69] .
و"كِنَان"يُجمع على"أكِنَّة"في القِلٌّةِ والكَثْرَةِ لتضعيفه، وذلك أن فَعالاً وفِعالاً بفتح الفاء وكسرها يُجْمَعُ في القِلَّةِ على"أفْعِلة"كـ"أحمرة"و"أقْذِلَة"، وفي الكَثْرَةِ على فُعُل كـ"حُمُر"، و"قُذُل"، إلاَّ أن يكون مُضاعفاً كـ"بَتَات"وكِنَان"، أو معتل اللام كـ"خباء و"قباء"، فيلتزم جمعه على"أفْعِلَة"، ولا يجوز على"فُعل"إلاَّ في قليلٍ من الكلام كقولهم:"غُنُن"، و"حُجُج"في جمع"عِنان"و"حجاج".
قال القرطبي: والأكِنَّةُ: الأغْطِية مثل: الأسنَّة والسَّنَان، والأعنَّة والعِنَان، كَنَنْتُ الشيء في كِنَّةٍ إذا صُنْتهُ فيه، وأكْنَنْت الشَّيء أخْفَيْتُهُ، والكِنَانَةُ معروفة، والكَنَّة - بفتح الكاف والنون - امرأة أبيك، ويقال: امرأة الابن أو الأخ لأنها في كنة.
قوله:"أنْ يَفْقَهُوهُ"في مَحَلِّ نَصْبٍ على المفعول من أجْلِهِ، وفيه تأويلان سَبَقَا.
أحدهما: كَرَاهَةَ أن يفقهوه، وهو رأيُ البصريين.
والثاني: حَذْفُ"لا"، أي: أن لا يَفْقَهُوهُ، وهو رأيُ الكوفيين.