والكلام من باب عموم النفي ككل ذلك لم يكن لا من باب نفي العموم.
والمراد ذمهم بعدم الانتفاع بحاسة البصر بعد أن ذكر سبحانه عدم انتفاعهم بعقولهم وأسماعهم ، ونقل عن بعضهم أنه لا بد من تخصيص الآية في الآية بغير الملجئة دفعاً للمخالفة بين هذا وقوله تعالى: {إِن نَّشَأْ نُنَزّلْ عَلَيْهِمْ مّنَ السماء ءايَةً فَظَلَّتْ أعناقهم لَهَا خاضعين} [الشعراء: 4] .
واكتفى بعضهم بحمل الإيمان على الإيمان بالاختيار وفرق بينه وبين خضوع الأعناق فليفهم.
وخص شيخ الإسلام الآية"بما كان من الآيات القرآنية أي وإن يروا شيئاً من ذلك بأن يشاهدوه بسماعه لا يؤمنوا به"، ولعل ما قدمناه أحلى لدى الذوق السليم.
{حتى إِذَا جَاءوكَ يجادلونك} أي يخاصمونك وينازعونك.
و {حتى} هي التي تقع بعدها الجمل ويقال لها: حتى الابتدائية ولا محل للجملة الواقعة بعدها خلافاً للزجاج وابن درستويه زعماً أنها في محل جر بحتى.
ويرده أن حروف الجر لا تعلق عن العمل وإنما تدخل على المفرد أو ما في تأويله.
والجملة هنا قوله تعالى: {إِذَا جَاءوكَ} مع جواب الشرط أعني قوله سبحانه وتعالى: {يَقُولُ الذين كَفَرُواْ} وما بينهما حال من فاعل جاؤوا.
وإنما وضع الموصول موضع الضمير ذماً لهم بما في حيز الصلة وإشعاراً بعلة الحكم.
و {إِذَا} منصوبة المحل على الظرفية بالشرط أو الجواب على الخلاف الشهير في ذلك ، واعترض بأن جعل {يجادلونك} في موضع الحال و {يَقُولُ الذين} جواباً مفض إلى جعل الكلام لغواً لأن المجادلة نفس هذا القول إلا أن تؤول المجادلة بقصدها.
ولا يخفى ما فيه ، فإن المجادلة مطلق المنازعة.
وسميت بذلك لما فيها من الشدة أو لأن كل واحد من المتجادلين يريد أن يلقى صاحبه على الجدالة أي الأرض.