الآية. فشبه كذبهم في الْآخرَة بكذبهم في الدُّنْيَا فَكَيْفَ يقال أن لا كذب
في الْآخرَة مع أن هذا النص صريح في الدلالة.
قوله: (وقرأ حمزة والكسائي ربَّنا بالنصب عَلَى النداء) لمزيد التضرع والاستعطاف.
قوله: (والمدح) أي بالربوبية اجتهادا منهم عَلَى قبول المعذرة.
قوله: (وضل عنهم) عطف عَلَى كذبوا داخل معه في حكم التعجب والجامع بَيْنَهُمَا
خيالي. والْمَعْنَى انظر كَيْفَ ضل أي غاب وذهب افتراؤهم أو ما كانوا يفترونه، وإلى هذا
الأخير أشار المصنف بقوله من الشركاء وإيقاع الافتراء عليها مع أن الظَّاهر إيقاعه عَلَى كونها
شفعاء لهم أو آلهة أو نحوها من أحوالهم للمُبَالَغَة في أمرها كان الشركاء نفس المفتري
فالإيقاع مجاز عقلي. وقيل الْجُمْلَة كلام مستأنف.
قوله: (من الشركاء) حمل لفظة (ما) عَلَى كونها موصولة؛ إذ المصدرية خلاف الظَّاهر
فإن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وضل عنهم افتراؤهم كقوله: (ضل سعيهم) ولا يخفى ضعفه (ومنهم من يستمع إليك) الاستماع لازم؛ إذ الْمَعْنَى يفعل الاستماع يتعدى باللام وإلى. صرح به أرباب اللغة ويشهد له الاسْتعْمَال ولم يلتفت إلَى
كونه مضمنًا معنى الإصغاء ومَفْعُوله مقدر وهو الْقُرْآن لأنه لا حاجة إليه كما نبه عليه
بقوله حين تتلو الْقُرْآن والْجُمْلَة ابتدائية مسوقة لحكاية ما صدر من الْمُشْركينَ في الدُّنْيَا
وبيان ختمه تَعَالَى عَلَى قُلُوبهمْ بسَبَب جنايتهم. والْمَعْنَى وبعض الْمُشْركينَ من يستمع من
يصغي إليك. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 8/ 30 - 50} ...