وبالصدق ولكن حيث لا ينفعهم الصدق لأن الصدق في الآخرة إنما يعتبر إذا كان مقروناً بالصدق في الدنيا، هذا جملة كلام القاضيين. قال جمهور المفسرين: إن قول القائل المراد ما كنا مشركين في اعتقادنا، وكيف كذبوا على أنفسهم في الدنيا مخالفة الظاهر وإن الكفار قد يكذبون في القيامة لقوله تعالى {يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون} [المجادلة: 18] إلى قوله {ألا إنهم هم الكاذبون} [المجادلة: 18] ولو سلم أنهم لا يكذبون تعمداً إلا أن الممتحن ينطق بما ينفعه وبما لا ينفعه حيرة ودهشاً، ألا تراهم يقولون {ربنا أخرجنا منها} [المؤمنون: 107] وقد أيقنوا بالخلود؟ {وقالوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] وقد علموا أنه لا يقضى عليهم. واختلال عقولهم حال ما يتكلمون بهذا الكلام لا يمنع كمال عقلهم في سائر الأوقات. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 55 - 62}